x
عبدالله المزهر

يبدو أني سأحب الحكومة ..!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الاثنين - 04 مايو 2020

Mon - 04 May 2020

كنت أتبنى في زمن مضى حين كنت أرعن وطائشا وصغيرا فكرة أن الحكومة ليست زوجتي حتى أحبها، يكفيني ويكفيها - أي الحكومة - قليل من الاحترام المتبادل، مع أني لم أكن متزوجا حينها، ومما راق لي في كلامي آنذاك أني افترضت أني سأحب زوجتي لاحقا، وبالطبع فإن هذا ما حدث - وأقر بهذه الحقيقة لأسباب لا تخفى عليكم في مثل هذه الظروف.

ثم إني بدأت أتعاطف مع الحكومات وأميل إلى الإعجاب بها ولم أصل بعد إلى درجة الحب، فبعد الأخبار التي انتشرت عن ضرورة التقشف وتقليص النفقات لمواجهة مرحلة ما بعد كورونا، عقدت اجتماعا طارئا لأفراد أسرتي الذين كانوا نتيجة الزواج المشار إليه أعلاه ثم خطبت فيهم خطبة عصماء لم تسمع العرب بمثلها قط، وقد كان موضوعها الرئيس يدور في فلك أنه لا بد من التفكير بشكل جماعي في آلية لتقليص نفقاتنا وترشيد استهلاكنا وربط أحزمتنا في الأيام القادمة التي يبدو أنها ستكون صعبة المراس.

ثم إني حدثتهم عن الصبر وأنه فضيلة عظيمة وأن الصابرين مبشرون بالفوز العظيم في الدنيا والآخرة، وأن هذه الدنيا فانية وليست المحطة الأخيرة التي يجب أن تتحقق فيها كل أمنياتنا، وهي عبارة اقتبستها من والدي الذي كان يقول لي حين أتضايق من عدم تلبية طلب أو رغبة من رغباتي بأن تحقيق كل شيء في الدنيا يجعلها مثل الجنة، ونحن لسنا في الجنة بعد.

وبعد أن ركزت على فكرة أني والدهم ولست إلههم، وأن مصادر دخلنا محدودة وأننا يجب أن نعتاد على حياة أقل مما نتوقع، رأيت أنهم آمنوا بالفكرة وقالوا لا بأس في ذلك، ولكن هناك أمور يجب ألا تمس لأنه يصعب التخلي عنها، وحين طلبت تفصيلا عن هذه الضروريات وجدت أنها كل رغباتهم، أي إنه لا مانع لديهم من التقشف لكن دون أن يتغير عليهم شيء، وهذه معادلة صعبة التحقق، أما عن اقتراحاتهم لبنود التقشف فوجدت أنها تتعلق فقط بمصاريفي الشخصية ومصاريف والدتهم - المشار إليها أعلاه.

وتحدثوا كثيرا وأوردوا الكثير من المبررات التي تثبت أنها مصروفات لا ضرورة لها، وأنه يمكن التخلي عنها بسهولة، ولن تؤثر على مستقبل العائلة الاقتصادي.

وكأني لمحت أن بعضهم يريد أن يقول لنا: لقد عشتما كثيرا، واستمتعتما بما فيه الكفاية، ولا ضير في أن تقدما بعض التنازلات من أجل مساعدة الآخرين الذين بدؤوا للتو في مواجهة الحياة.

وعلى أي حال..

وعودا على بدء، فقد حمدت الله أني لست حكومة، وبدأت أشعر بالتعاطف مع الحكومات وما ستواجهه في قادم الأيام، وأراحني رغم تأففي من المعارضة التي واجهتها أني أواجه فقط رغبات خمسة أشخاص وليس شعبا من ملايين الأشخاص مختلفي الأفكار والتوجهات والقناعات، في غالبهم لا يريدون التخلي عن أي شيء.

agrni@

أضف تعليقاً

Add Comment