كشف لـ “مكة” رئيس مجمع الفقه الإسلامي، إمام المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن حميد، عن دراسة لمقترح تقدمت به بعض الدول الإسلامية لإرسال أئمة من الحرمين الشريفين إلى باكستان ودول إسلامية أخرى للمساهمة في إزالة ما وصفه بالمفهوم الخاطئ حول “لقاحات شلل الأطفال”، الذي حاربته مفاهيم وجماعات دينية بحجة تحريمه، مشيرا إلى أن “ذلك ليس مقصورا على أئمة الحرمين الشريفين، بل هو مسؤولية كافة القيادات الدينية وأئمة المساحد والجهات التي تتولى الإرشاد الديني، فلاشك أن مسؤوليتهم كبيرة في هذا الجانب”.
وقال ابن حميد على هامش اجتماع الفريق التشاوري الإسلامي العالمي لاستئصال شلل الأطفال الذي عقد أمس في جدة: من المؤسف أن مثل هذا الأمر وصل حتى إلى سوريا.
وموضوع شلل الأطفال في مخيمات الاجئين السوريين كان أحد المحاور الرئيسية للاجتماع، مشددا على أن الجهود تشمل توفير الحماية اللازمة للفرق الطبية المكلفة بهذه العملية التي قال إنها من مهمات الحكومات المحلية في تلك الدول.
وألغت وزارة الصحة الباكستانية عددا من حملات شلل الأطفال في كراتشي بعد مقتل عدد من الأطباء والعاملين فيها، كان آخرها في الحادي والعشرين من يناير الماضي، بعد أن تم استهداف فريق التطعيم، وهو الهجوم الذى خلف ثلاثة قتلى، بينهم سيدتان، إذ تحارب جماعات دينية التطعيم، باعتباره محرما وأحد مسببات تحديد النسل، حسب التقارير الواردة من هناك.
وأشار ممثل جامعة الأزهر الشريف في الاجتماع إلى أن إحدى أهم الخطوات الرئيسية التي سيتخذها الفريق هو تأهيل طلاب تلك الدول الدارسين في الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر والجامعة الباكستانية للتمهيد لتوعية شيوخ القبائل وأفراد المجتمعات التي تمنع تطعيم أطفالها ومحاولة كسر المفاهيم الخاطئة التي روجت لها بعض الجماعات هناك، ومنها أنه أحد مسببات تحديد النسل، إضافة إلى جهود إرسال العلماء والدعاة.
وأعلن أمس كبار علماء الإسلام في العالم، وعلى رأسهم إمام المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن حميد رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، أن الحماية من الأمراض واجبة ومقبولة وفقا للشريعة الإسلامية، وأن أي أعمال لا تدعم هذه التدابير الوقائية وتتسبب في أضرار للإنسان هي منافية للإسلام.
واعتمد العلماء “إعلان جدة” وخطة عمل مركزة لمدة ستة أشهر تستهدف مواجهة التحديات الصعبة التي تواجه جهود استئصال شلل الأطفال في الأجزاء القليلة المتبقية من العالم الإسلامي المتوطن فيها شلل الأطفال، والتي تتمثل في فرض حظر على اللقاحات وعدم الوصول إلى الأطفال في بعض المناطق، والهجمات الفتاكة على العاملين في مجال الصحة، والمفاهيم المجتمعية الخاطئة حول حملات التطعيم واسعة النطاق.
وخلال الاجتماع الإسلامي لاستئصال شلل الأطفال، نددت القيادات الدينية البارزة بأعمال العنف الممارسة ضد العاملين في المجال الصحي، المشاركين في حملات التطعيم ضد شلل الأطفال، وأشاروا إلى أن هذا العنف تسبب في حدوث ضرر دائم للأطفال والمجتمعات.