x
عبدالله المزهر

الشنآن لا يغير الحقائق..!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الأربعاء - 29 أبريل 2020

Wed - 29 Apr 2020

أنا المواطن السعودي كاتب هذا المقال أقول وأنا في كامل عزلتي وقواي العقلية - حسبما أعتقد - إن الشتائم والشماتة التي يوجهها عدد ليس يسيرا من أبناء فلسطين للسعودية والسعوديين تؤذيني، وتغضبني وتجعلني أشعر بشيء من الغل أحيانا وشيء من القهر في أحيان أخرى. ولا مبالاة فيما تبقى من أحايين.

لكن هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال ولا صورة من الصور أن الصهاينة ليسوا محتلين قتلة مغتصبين للأرض والتاريخ والجغرافيا.

الغضب أو الاستياء من أمر لا يعني تغيير الحقيقة وتبديلها أو تمييعها، وكون السعوديين يرون أن فئة من الفلسطينيين لم تكن وفية مع ما قدمه السعوديون - حكومة وشعبا - لفلسطين والفلسطينيين، وقابلوا ذلك بشيء من الجحود والتشفي عند كل نازلة تصيب السعودية؛ كل ذلك لا يعني أن فلسطين ليست عربية، ولا يعني أن الأقصى ليس مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثالث مسجد تشد إليه رحال المسلمين.

غضبي من الفلسطينيين لا يعني أن أعمل «سكيب» لسورة الإسراء حين أقرأ المصحف، ولا يعني أن أبحث عن أقوال ممعنة في الغباء والبلاهة لأوهم نفسي أن المسجد الأقصى ليس في بيت المقدس، حتى أستطيع مقاومة تأنيب الضمير وحتى أتخلى عن إيماني بضمير مرتاح.

الإيمان بالثوابت والتعاطف مع المظلوم مسألة مبدأ، سواء كان هذا المظلوم جميلا أم قبيحا، سواء شكر صنيعي أم لم يفعل، أنت تصلي لأنك مؤمن بأن الصلاة فرض ولا تفعل ذلك حتى تنال رضا إمام المسجد، ويمدحك المؤذن. وتصوم لأن ربك فرض عليك الصوم وليس من أجل أن يعجب الناس بقدرتك على التحمل، وتؤمن بأن الأقصى مسرى رسولك لأن الله جل شأنه أخبرك بذلك وليس من أجل أن يشيد بك الفلسطينيون في تويتر وفيس بوك.

سواء كنت أحب الفلسطينيين أو أكرههم، فإن غضبي من تصرف بعضهم لا يصلح ليكون مبررا يدفعني إلى إنكار وجود ملايين القتلى والمشردين والنازحين، واعتبار أنهم لم يكونوا وأنه لا وجود لهم وأن الصهاينة حمائم سلام.

ثم إني أعلم يقينا أن هناك من يوقد نار الفرقة والشتائم بين الشعوب، وأن هناك من يستفيد منها ويغذيها ويفرح كلما أوقد نارا للفتنة، هذا أصبح من المعلوم والواضح الذي لا يحتاج لتوضيح ولا شرح ولا بيان. ووسائل التواصل جنة الفتنة، مرر خبرا هنا أو كلمة قالها تافه هناك، وستأتيك القطعان من كل فج وصوب، بعضهم بحسن نية وآخرون بسوء نية، وكثير منهم يقتاتون أصلا من الخلافات ويعيشون عليها ومن الفتنة يرزقون.

وعلى أي حال..

أحب وطني ويؤذيني ما يؤذيه، ولكني لن أقول بأن طهران عاصمة الفلبين لأن الإيرانيين أعداء وطني، ولن أقول بأن القدس لليهود لكي أناكف الفلسطيني الذي يشتمني. لا شيء يمكنه تغيير حقيقة أن الصهاينة القادمين من كل فج وصوب لا علاقة لهم بهذا المكان، لا شكلا ولا طبيعة ولا عادات ولا تاريخا، ولا حقيقة أنهم سبب في كل مصيبة تحل بهذه المنطقة، ولا حقيقة أنهم قتلة مجرمون حتى لو أغرقونا بـ «اللايكات» والورود على صفحات مواقع التواصل. الذين جادلوا الله في بقرة وقتلوا أنبياءه ورسله لن تتغير أخلاقهم فجأة فيكتشفون أنهم معجبون بنا.

agrni@

أضف تعليقاً