من اللافت للنظر أن هناك شوارع رئيسة في المدن يجري إغلاقها من أجل المشاريع الجديدة. هذا الإغلاق يستمر فترات طويلة تحسب بالسنوات، هذا إذا لم يحدث تعثر أو توقف لبعض المشاريع، وغالبا ما يحدث التأخير، فمن النادر أن نجد مشروعا انتهى في وقته المحدد عند ترسيته لأسباب وتبريرات مختلفة.
على ضفاف هذه الشوارع الرئيسة التي تتوقف الحركة في معظمها تماماً، يوجد محلات تجارية وخدمية تتعطل أعمالها، وبعضها يتعرض للإفلاس لعدم قدرة الزبائن والمستفيدين من خدماتها الوصول إليها، فما مصير هؤلاء؟ وهل يستحقون التعويض المناسب عن هذا التعطيل والإفلاس الذي أصابهم؟
أصحاب العقارات التي تذهب لمصلحة المشاريع الجديدة يتم تعويضهم، وقياسا على ذلك ألا يستحق أصحاب المحلات التي هي مصدر رزقهم تعويضا مناسبا عما تكبدوا من خسائر بسبب المشروعات الجديدة؟
لم نقرأ أو نسمع أن تعويضا من هذا النوع قد حدث، ومع أن مأساة هؤلاء المتضررين واضحة منذ لحظة ترسية المشروع الذي سيغلق محلاتهم، أو في أحسن الحالات يجعل الوصول إليها صعبا، إلا أن الجهات التي ترسي هذه المشروعات لم تضع في حسبانها ما يصيبهم من ضرر بالغ، يصل إلى درجة الإفلاس.
لا شك أن المشروعات المنفذة في هذه الشوارع الرئيسة مهمة وضرورية لعموم قاطني المدينة وزوارها، ولذلك فهي مشروعات خير بالنسبة لهم، ولن يضيرهم أن يسلكوا طرقا أخرى طيلة مرحلة التنفيذ مهما طالت، ومهما تأذوا وتأففوا من الزحام والإزعاج الذي يستهلك أعصابهم ويستفزهم، لكنهم على الأقل لن يتضرروا في أرزاقهم، وعلى الجانب الآخر فإن أصحاب المحلات التجارية المتضررين، وهم كثر، يجدون في هذه المشروعات نكبة لنشاطاتهم وقطعا لأرزاقهم، ويتمنون أنها لا تحدث بمعزل عن تلمس مأساتهم.
أعتقد أن الجهات الرسمية الراعية لهذه المشروعات الضخمة قادرة على التوصل إلى صيغة دائمة تجعل هذه المشروعات مشروعات خير للجميع، وذلك حين تضع في حسبانها هؤلاء المتضررين من أصحاب المحلات التجارية والخدمية على ضفاف الشوارع المغلقة. نعم قادرون إذا توفرت الرغبة والإرادة أن نجعل الخير يعم.
[email protected]