x
عبدالله العلمي

جرعة تفاؤل

الثلاثاء - 21 أبريل 2020

Tue - 21 Apr 2020

رجال الأمن يطوقون حي الأثير في الشرقية، ويخلون أحياء عشوائية في جدة، ويتصدون لمجرم مشحون فكريا أصاب رجلي أمن بإطلاق النار في تبوك، ويطيحون بمزوري تصاريح التنقل في الرياض. هذه مجرد لمحة سريعة من إنجازات الأمن للقضاء على أكثر من «وباء» خطير في وقت واحد.

هذا ليس كل شيء، بلدية خميس مشيط ضبطت عمالة آسيوية خَزَنَت كميات كبيرة من الأرز داخل سكنها بطريقة غير نظامية، وأمانة الطائف داهمت معملا لذبح الدجاج بصورة غير قانونية. وفي مكة، نعم في مكة، ضبطت بلدية الشوقية مركبة بداخلها 120 كجم من الأسماك الفاسدة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي.

الاستخفاف بجهود الدولة، جاء - للأسف - من لاعبَين من نادٍ رياضي تهكما في مقطع مصور برجال الأمن. أما قمة الفساد فانكشفت بتورط قيادييَن في الشؤون الصحية بمشروع سرقة أموال مع ستة أشخاص أحدهم مالك لأحد الفنادق في الرياض.

تداعيات كورونا خطيرة، البطالة تقدر بعشرات الملايين في عدد من الدول الكبرى، وطوابير الضمان الاجتماعي تمتد على الطرقات وحول الموائد الهزيلة. ولكن السعودية بقوة مركزها الاقتصادي لن تسمح أن يسبب لنا هذا الوباء الخوف أو الارتباك. لن تسمح السعودية بتأجيل المستحقات رغم تقطع التواصل، ومنع السفر، وجشع التجار، وهلع الشراء.

بيانات وزارة الصحة لم تكن مفاجِئة، 80% من المصابين بالوباء هم من غير المواطنين. المسح الميداني كشف عن مأساة رباعية الأبعاد، عمالة مكدسة، في أحياء مكتظة، يسكنون ورشا بدائية في غرف نوم مشتركة. بلدية وادي الدواسر أطاحت بعمالة هاربة تصنع 900 كيس تنباك من نشارة خشب ودقيق منتهي الصلاحية. الأمن وقف بالمرصاد لعمالة مخالفة تسكن العشوائيات وتدير المطاعم والأسواق، ومُنعَ التجول في بعض أحياء صامطة والداير والدمام والأحساء. المسح النشط لوزارة الصحة كشف 892 إصابة في يوم واحد.

رغم إغلاق الحدود بين الدول، وفقد الملايين حول العالم وظائفهم، ما زالت الحياة هنا تنبض بالتفاؤل. السعودية لا تنسى أبناءها، الرياض خصصت 500 مليون دولار لمواجهة كورونا، و50 مليار ريال لسداد مستحقات القطاع الخاص، ووفرت الدخل لمن يفقدون عملهم. كذلك تم حسم 30% من فواتير الكهرباء للقطاعات التجارية والصناعية والزراعية، ولدينا خطط لدعم المنشآت المتوسطة والصغيرة وتحفيز الأنشطة الاقتصادية ومراقبة الأسواق. هنا «الإنسان أولا»، وجاحد من ينكر جهود السعودية داخل الوطن وخارجه.

الآن وأنت تقرأ المقال في بيتك، يقف رجال الأمن وموظفو الهلال الأحمر و«الصحة» كخط دفاع أولي لمنع انتشار العدوى إليك ولعائلتك. ستبقى إنجازات الدولة وتعاون المواطن لتجاوز هذه المحنة جرعة تفاؤل في ذاكرة الزمن.

AbdullaAlami1@

أضف تعليقاً