عبدالله محمد الشهراني

التشغيل والتسويق.. الحرب الحميدة

الأربعاء - 08 أبريل 2020

Wed - 08 Apr 2020

يتكون العمود الفقري لأي شركة في العالم تقدم منتجا أو خدمة من جزأين، هما التشغيل والتسويق، وقد يختلف المسمى الذي يطلق على إدارة التشغيل من شركة إلى أخرى، فيعبر أحيانا عن التشغيل بالإنتاج أو إدارة التصنيع. كلاهما - التسويق والتشغيل - مطالبان بالحد الأقصى من طاقتهما، مبيعات كبيرة ودخل قوي واستحواذ على السوق، كما أن التشغيل مطالب برتم تشغيلي عال وبتوفير في التكاليف والمصروفات.

إدارتان تخوضان فيما بينهما حربا ضروسا لتحقيق أهدافهما، تستعد كل منهما بعتادها وجنودها، تضع الخطط والاستراتيجيات، وتستحضر الحجج والبراهين، حرب إن خلت منها شركة ما فإنني أستطيع أن أقيم تلك الشركة بـ 5 من 10 في أحسن تقدير.

لكن هذه الحرب لا بد ألا تتجاوز مدتها أكثر من أسبوعين في السنة، وأن يكون موعدها ثابتا أيضا (إما في أكتوبر أو بحد أقصى نهاية نوفمبر). تُطرح خلال هذين الأسبوعين خطط التسويق وأرقام المبيعات المتوقعة، والحصة السوقية والأسواق الجديدة المقترحة والعملاء الجدد المستهدفون، وفي المقابل يعرض التشغيل قدرته الاستيعابية Capacity، وقدراته التخصصية Capabilities، ثم يرد على خطة التسويق والمبيعات، والتي تكون الإجابة عنها في الغالب هي الرفض، وهنا تبدأ المعركة.

التسويق يتهم إدارة التشغيل بالكسل ووضع الأنظمة والمعايير كعائق أمام المبيعات المتوقعة، وتعرض الحجج والبراهين التي تثبت أن التشغيل لديه المقدرة لكنه يرفض. ثم يأتي دور التشغيل متهما التسويق بعدم المعرفة بواقع العمليات التشغيلية، ويثبت هو الآخر أن حجج وبراهين التسويق مجرد تنظير وبعيدة كل البعد عن الواقع، ثم يرفع التشغيل الراية الحمراء المخيفة، مهددا الجميع بأن تنفيذ خطط التسويق سوف يؤثر على الجودة، أو يرفع الراية السوداء المرعبة، التي تفيد بأن قبول مقترح التسويق ربما يؤدي إلى مشكلة متعلقة بالسلامة.

هذه الحرب من الضروري عدم فوز أي طرف فيها، وهنا يأتي دور رأس هرم الشركة الذي يتوجب عليه باستمرار إخماد نار الحرب، وإعلان عدم فوز أي طرف فيها. إن فوز أي طرف في هذه المعركة ينتج عنه هبوط في مستوى الفريق الخاسر، وهي خسارة سوف تنعكس لاحقا على مداخيل الشركة ورضا العميل.

فوز إدارة التشغيل في هذه الحرب سوف يؤدي إلى الخروج من السوق وظهور منافسين جدد، كما حدث مع عملاق صناعة أجهزة الجوال «نوكيا»، عندما حُيد وأُهمل صوت التسويق والمبيعات الذي طالب التشغيل بتغيير نظام وشكل الأجهزة، رفض التشغيل الفكرة حينها.. متعللا بعدم المقدرة وأن الأمر يتطلب وقتا طويلا لإنجازه، اقتنع الرئيس التنفيذي وأعلن فوز التشغيل وخسارة فريق التسويق والمبيعات فخسرت الشركة لاحقا.

والمثال الآخر فريق التسويق في عملاق صناعة الطائرات «بوينج» عندما أعلن فوز فريق التسويق والمبيعات في معركة 737 ماكس، بعد أن مارس التسويق الضغط على التشغيل «الإنتاج» بمباركة الإدارة العليا، فكانت النتيجة الأولية خسارة فريق التشغيل التي أدت في النهاية إلى خسارة كبيرة ما زالت «بوينج» تعاني منها حتى اليوم.

إن على الفريقين - التشغيل والتسويق - أن يتوجها إلى حرب - الأسبوعين، متسلحين بمعلوماتهما الدقيقة التي تعكس الواقع، وعلى الإدارة العليا (أو لجنة تحكيم المعركة) أن تكون منصفة، وتتأكد أنها حصلت في نهاية الحرب - الحميدة - على أفضل خطة تسويق بأفضل مستوى من التشغيل، وأن تعلن في نهاية المعركة تعادل الفريقين.

والأهم هو أن ينزع كل فريق قميصه بعد الحرب، وأن يرتدي قميص «المنتخب»، تعبيرا عن وحدة الفريقين في المهمة والهدف.

ALSHAHRANI_1400@

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة