محمد أحمد بابا

أبناؤنا وبناتنا ليسوا عبيدا

الاثنين - 30 مارس 2020

Mon - 30 Mar 2020

من فنون العصر الحاضر أن نقتنع بأن زمننا غير زمن أبنائنا وبناتنا شئنا أم أبينا.

ومن حق أبنائنا وبناتنا علينا أن نفرح بهم ونحرص ونحن أكثر خبرة منهم وتمرسا على تعوديهم على السعادة بنا وزرع الابتسامة على وجوههم.

للأبناء والبنات همومهم التي تخصهم ولو جعلناها تافهة من حقهم أن نتفهم كل شيء ولو لم نفهم.

كثرة عتاب البنات والأبناء تفقد الحياة بريقها ورونقها، وتشعر الواحد منهم أنه منبوذ ومخطئ على طول الخط.

العون والمساعدة على البر يكمنان في الضحك والصحبة والرفق واللين والرضا والدعاء والتهليل والسؤال.

صحيح أننا نأمل من بناتنا وأولادنا الكثير لكن القليل منهم لذيذ وجميل نحمد الله عليه.

الضغط النفسي الكبير الذي يتعرض له البنات أو الأولاد من آبائهم أو أمهاتهم ظلم عظيم جدا لهم، يورثهم نفسيات مشوهة ويؤدي بهم إلى كثير من المخاطر التي لا تخطر على البال.

اللين واللطف جميلان جدا والحياة قصيرة والاستمتاع بالذرية كيفما خلقها الله تعالى قمة الإحسان للإنسان، ومن استقبل الحسنى سيسره الله لها ويجنبه العسرى في مرافقة تربية.

ما لم نقتنع بأن في منتجات الفكر ما لم نصله، وفي عقول بناتنا وأبنائنا ما لم يصلنا، وأن متحات مصادر المعرفة واستشراف مهارات القرن 21 بالنسبة لهم أوفر حظا، لن نستطيع أبدا أن نكون شركاءهم فيما يصبون إليه ونحلم به نحن.

ابذر البذرة وضع سمادها وفق توصيات المتخصص، لكن اترك انبثاقها من الأرض وينعها وإثمارها للعوامل الطبيعية، فعملك حصادها، وإلا فإنك تستطيع التحكم في شكل الثمرة بصنع قالب يكتم حرية الدوران لتنتج طماطم مربعة الشكل وذلك نشاز لا قيمة له.

الناس ليسوا سواسية في الفكر ولا فيما تحب ولا الأمزجة ولا الرغبات، وحفظ حريات البنات والأولاد لهم ينمي فيهم الشخصية واحترامهم لأنفسهم ولغيرهم.

أحبوا بناتكم وأبناءكم بنكهة الحياة والصوت المنخفض والمشاركة في كل شيء حتى الرقص والضحك، وتغاضوا عنهم وأعطوهم الأمان واحترموا قراراتهم، وارضوا عنهم ورب الكعبة سيرضى الله عنهم وتجدون لذة الحياة.

موجع جدا أن يضيع الوقت والحياة والعمر في غصب الأبناء والبنات على أن يكونوا نسخا مما نشاء، هم بشر وليسوا ورقا.

الحياة جميلة بالذرية فلنعشها معهم سنموت أو يموتون ولا ينفع ندم.

وجدت من ممارسة وقناعة بالتغيير أنني أخطأت جدا في بداية حياتي الأبوية، فأقلعت وندمت وتبت وعزمت على ألا أعود، ففتح الله علي من فواتح صداقة مع أولادي وبناتي ما أعتبره أعظم إنجازاتي ما حييت.

الحرية تكمن في ضمان الحرية لا منحها، فلست أنت كأب أو أنتِ كأم بمانحة حقا لآدمي هو أصل حقه، والبنات والأبناء ليسوا عبيد استرقاق ولا تطويع استحقاق، بل هم زينة، والأصل في الزينة التعامل بلطف ولين ومهارة وحرص أملا في الاستدامة والبقاء.

ولنا حكمة وموعظة أن احتاج العالم في العصر الحالي لمكاتب وإدارات ومتابعة حكومية لموضوع (العنف المنزلي والعائلي) لنعرف بأن ما من ضبط إلا لشيء انحرف عن مساره، فبعد أن كان الأبوان مأمونين على الذرية أضحى هناك شك.

@albabamohamad

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة