تحولت تحضيرات دروس المناهج المطورة إلى تجارة - بمباركة وزارة التربية والتعليم - لتحقيق مكاسب مادية، في ظل قيام الوزارة بشراء تلك التحضيرات وتوزيعها على بعض المدارس، فضلا عن متاجرة موجهين وموجهات تابعين للوزارة بها أيضا.


الحارثي: تلقيت طلبيات من الوزارة لشرائها

أحد معلمي مادة الرياضيات والمتخصص في برمجة الإدارة غانم الحارثي، قال لـ»مكة» إنه بدأ قبل 14 عاما في تصميم عروض متقدمة للمناهج الدراسية يقوم ببيعها وفق اتفاقات مع مكتبات معينة على مستوى السعودية، مضيفا أنه واجه مشكلات مع الوزارة بشأن ذلك، إلا أنه قبل عامين بدأ يتلقى طلبات من الوزارة نفسها لشراء العروض وتوزيعها على بعض المدارس.
وأوضح الحارثي أن توجهات الوزارة الجديدة دفعت به إلى تحويل الكتاب المدرسي لكتاب حي، بخلاف ما قامت به «التربية والتعليم» قبل ثماني سنوات حينما وزعت أقراصا مدمجة تحت مسمى «مناهج الكترونية» تحوي الكتب المدرسية بصيغة PDF فقط دون أي تطوير لها.
ويرى أن تحضيرات الدروس أمر روتيني يقوم به المعلمون والمعلمات للحصول على 16 درجة من إجمالي درجات تقييم الأداء، ولم يعد مصدرا مهما لتطوير مهارات المعلم كما كان في السابق.
ورفض الحارثي إعطاء عدد معين لحجم الطلب الذي يستقبله من المعلمين والمعلمات، غير أنه وصفه بـ»الكبير جدا»، ولكنه استدرك: «ليس كما كان عليه قبل ثلاث سنوات مع انطلاق المناهج المطورة، إلا أنه يعد كبيرا».
وأرجع سبب تناقص حجم الطلب عليه إلى وجود كثير ممن ينسخون عروضه ويتبادلونها فيما بينهم، إلى جانب ثبات المناهج الدراسية كل عام، مما يتيح استخدام العروض لسنوات طويلة.
ورغم أسعاره المخفضة التي تتراوح ما بين خمسة و35 ريالا فقط، غير أن المكتبات تزيد منها لتصل إلى أكثر من 150 ريالا، إضافة إلى وجود من يقوم بنسخها وبيعها لحسابه الشخصي بأسعار مضاعفة.

تربوي: المناهج المطورة فارغة

وقال أحد معلمي اللغة العربية فايز الغامدي، إنه ينفق على شراء التحضيرات الجاهزة ما يقارب 500 ريال سنويا بمعدل 250 ريالا للفصل الواحد، مطالبا بضرورة إلغاء محاسبة المعلمين على تلك التحضيرات التي لا تحوي أي شيء جديد، وهي خالية من الابتكار، إلا أننا ملزمون بفعل ذلك طالما هناك من يحاسبنا عليها حتى وإن لم نلتزم بها في إعطاء الدرس، موضحا أنه اكتفى بشرائها لعامين فقط ومن ثم أصبح يكرر طباعتها كل عام.
ولفت الغامدي إلى أن كتاب المعلم الذي توزعه وزارة التربية والتعليم على المدارس يغني المعلم عن تحضير الدروس، خصوصا أن المناهج المطورة أفقدت المعلم القدرة على إيصال الأهداف التي كانت تخدمها المناهج القديمة، والمناهج المطورة ليست مجدية كونها فارغة لا تحوي أي محتوى يذكر، وفيما يتعلق باللغة العربية فقد أغفلت المناهج الحديثة المهارات الإملائية لدى الطلاب، فضلا عن أن الدورات التأهيلية المخصصة لنا لم تكن كافية كي نتعامل مع تلك المناهج الجديدة، إذ إن الوزارة عقدت دورة واحدة فقط بجدة واختاروا لها من كل مدرسة معلما واحدا.

مديرة مدرسة: التعليم تسمح بشراء تحضيرات جاهزة

وذكرت مديرة إحدى المدارس الحكومية بجدة مريم مؤمن أن إدارة التربية والتعليم تسمح للمعلمات بشراء تحضيرات الدروس الجاهزة، خصوصا وأن هناك موجهين وموجهات من الوزارة يقومون بإعداد بعض منها وتوزيعها على المكتبات لبيعها، وليس مهما من أين تأتي المعلمة بتحضيرات الدروس، ولكن المهم أن تطور نفسها وتقرأ جيدا تلك التحضيرات، ولا تكتفي فقط بطباعتها لعرضها على المشرفات.
وأشارت مؤمن إلى أن الكتاب المدرسي لا يحقق الأهداف، بل طريقة المعلمة في طرح المنهج للطالبات، ولا سيما أن هذا الجيل يبحث عن الجديد والغريب الذي من المفترض على المعلمين والمعلمات استحداثه في التعليم.
وزادت «بالنسبة لي كمديرة مدرسة، لا أحاسب المعلمات على دفاتر التحضير وإنما أهتم بسجل متابعة الدرجات وإنتاج المعلمة داخل الفصل ومخرجات الطالبات في نهاية كل فصل دراسي، إلى جانب كتاب المعلمة وكتب تدريبات الطالبات».

إدارة التعليم ترفض الرد

لم تجب مساعد مدير تعليم جدة للشؤون التعليمية للبنات نور باقادر عن استفسارات «مكة» بحجة وجود تعليمات من الوزارة للتعامل مع وسائل الإعلام، ووعدت بتواصل مسؤولة مكتبها مع الصحيفة لإرسال الاستفسارات إليها مكتوبة، إلا أنها لم تتواصل حتى وقت إعداد هذا التقرير.