حسين باصي

الجندي غير المجهول

الاثنين - 23 مارس 2020

Mon - 23 Mar 2020

لا يخفى على الجميع الوضع الحالي مع هذا البلاء الإلهي المنتشر حول العالم المعروف بـ «بفيروس كورونا». فيروس وبائي ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق عدوى في الجهاز التنفسي. يتحدث الناس عن دور الأطباء في مواجهة هذا الفيروس الشرس وهم - في وصف كثيرين - لا يقل دورهم عن جنودنا البواسل على الحدود. هذا الوصف وتلك الصور التي تظهر الطبيب يقف مواجها الفيروس وحده تفتقر لإنصاف باقي الجيش الإنساني الذي يحارب هذا الاجتياح يدا بيد مع الأطباء.

حتى تكتمل الصورة ونعرف دور الجميع نبدأ القصة من أولها. حينما يتجه المريض بفيروس الكورونا إلى المستشفى فإن أول من يقابله هو الممارس الصحي من فئة التمريض، أي إن أول صفوف الدفاع هنا هم الممرضون والممرضات، وهم في الحقيقة أكثر من يخالط المرض مقارنة بالأطباء. يأتي دور الطبيب بعد أن ي/تكون الممرض(ة) قد أخذ(ت) قياس المؤشرات الحيوية مثل ضغط الدم ودرجة الحرارة ونبضات القلب والأعراض التي يشتكي منها المريض وغيره. حتى هذه اللحظة قد لا يعلم أو يشك فريق التمريض بأن المريض مصاب بفيروس الكورونا إلا بعد أن يحصل على المؤشرات الحيوية ويسمع الأعراض. إذن حين يبدأ الطبيب يكون غالبا قد حصل على التنبيه بالفيروس من الممرضين، وهنا يكون أكثر حذرا.

لم أقارن بين عدد الممرضين والأطباء المصابين بكورونا، ولكن أعتقد أن الممرضين أكثر عرضة للعدوى. وبما أن المرض فيروسي لا يملك الفريق الطبي الكثير ليقدمه للمريض، سوى تقديم الأوكسجين والتدخل السريع في اللحظات الحرجة جدا لإنقاذ هذا المريض المتهالك.

هذا ليس تقليلا من دور الطبيب، وإنما شرح مبسط عما يحصل في كثير من المستشفيات المستقبلة لحالة الكورونا. طبعا لا يخفى دور رجال الإسعاف في بعض الحالات، وهم خط المواجهة الأول قبل الممرضين وقبل الأطباء.

في الطرف الآخر من الطريق نجد فرقا تعمل في المختبرات الطبية ليلا ونهارا، تبحث عن لقاح لهذا الفيروس. هذا الفريق عبارة عن متخصصي مختبرات بخلفيات علمية مختلفة من صيدلة وأحياء دقيقة وكيمياء عضوية وغيرها.

هذه المهمة ليست سهلة، ويكمن فيها خطر كبير، حيث إن هذا الفريق يتعامل مع الفيروس في المعمل، ويتطلب ذلك درجة كبيرة من التعقيم حفاظا على سلامتهم. وبعد أن يجدوا اللقاح المناسب ويتم اختباره على مراحل يأتي دور المهندسين في صناعة هذا اللقاح. هنا أيضا الصناعة ليست بسيطة، حيث إن مصانع الأدوية وخطوط الإنتاج يجب أن تعمل على مدار الساعة لتغطي احتياج العالم كله.

أي خطأ في التصنيع قد يكون مصحوبا بإنهاء حياة الملايين.

هذه المهمة تقع على عاتق الجميع بلا استثناء، فأقل ما يمكن عمله هو دعم الأطباء والجندي «غير المجهول»، بالحد من انتشار العدوى والوقاية من الفيروس باتباع إرشادات وزارة الصحة.

حمانا الله وإياكم وهذا الوطن الغالي، وننتظر بفارغ الصبر إعادة فتح المسجد الحرام والمسجد النبوي وباقي المساجد وعودة الحياة الطبيعية.

HUSSAINBASSI@

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة