شاكر أبوطالب

بيئة الأعمال بعد فيروس كورونا

الاحد - 22 مارس 2020

Sun - 22 Mar 2020

يبدو أن فيروس كورونا (كوفيد19) هو المسرع الأكثر فاعلية في عملية التحول الرقمي في العالم، ويظهر أن هناك مؤشرات حدوث تغيير جذري في بيئات الأعمال، خاصة في حال تأخر ظهور لقاح فعال يوقف تفشي الفيروس، واستمرار الإجراءات الوقائية إلى عام 2021. فمن المحتمل جدا أن لا تعود نماذج الأعمال كما كانت عليه قبل هذه الجائحة العالمية، ويبقى السؤال الأهم: ما حجم ومدى هذا التغيير؟!

ومع تعدد السيناريوهات والخطط المصممة لمواجهة فيروس كورونا في معظم دول العالم، سيزداد تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتباك الأسواق، مما يمثل ضغطا على قطاعي الخدمات والصناعات لمراجعة نماذج الأعمال، وإعادة هيكلة العمليات، وتنفيذ خطط جديدة للتحول، وتطوير أساليب العمل، وقبل ذلك كله تركيز الاستثمار في توفير بيئة عمل الكترونية متكاملة، ذات كفاءة عالية في أمن المعلومات. ومن الوارد جدا حدوث تغييرات في عناصر بيئة العمل والعلاقات فيما بينها، وربما ستتغير فلسفة وإدارة الأعمال.

وبعد إصابة العالم بفيروس كورونا، يبدو أن الظروف ملائمة للوقوف بشكل عملي على واقع البنية الالكترونية لبيئة الأعمال، واختبار برامج التحول الرقمي. يضاف إلى ذلك تعزيز قناعة قيادات الأعمال بأهمية الثورة الرقمية، والتعرف على أهم العوامل التي حالت دون الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وحماية المعلومات والأمن السيبراني.

ومع التوقعات الأولية باستمرار جائحة كورونا وتأثيرها على الدول والأسواق كافة، فلربما ستزداد فرص ازدهار صيغ العمل من المنزل أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد إقرار حزمة من التدابير الاحترازية التي ساهمت بدفع بيئات العمل لتفعيل العمل عن بعد، ولا سيما المهن والمهام التي يمكن إنجازها دون الحاجة للحضور إلى المكتب.

أحيانا تلجأ بعض الأعمال إلى أسلوب ترشيد التكاليف والقوى العاملة، لإدارة الموارد بكفاءة، وتعزيز النمو والربحية، وفي الأعمال التي استجابت لتعليمات العزل المؤسسي بخفض عدد العاملين إلى النصف وما دونه في الفترة الحالية والمستقبلية، أو العمل عن بعد بشكل كامل، سيظهر عدد من الفوائد، أبرزها توفير الجهود وخفض تكاليف تشغيل وصيانة المكاتب، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وخفض تكاليف استخدام وسائل النقل وتشغيلها وصيانتها، وبالتالي انخفاض في استهلاك الوقود، والحد من التلوث، واستدامة الموارد، وغيرها من الفوائد التي ستدعم توجه الحكومة لتقليص الميزانية وإجراء خفض جزئي في البنود الأقل تأثيرا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وحتى مع تحقق السيناريو الأسرع زمنيا لإيقاف انتشار فيروس كورونا قبل نهاية العام الحالي، إما باكتشاف لقاح يمنع انتقال العدوى، أو اعتماد دواء يساعد على الشفاء، فإنه يجب على عديد من بيئات الأعمال التفكير بجدية لتطوير نماذجها وعملياتها، وابتكار حلول لرقمنة أنشطتها، وتسريع خططها للتحول الرقمي، وضخ مزيد من الاستثمار في البحث والتقنية والابتكار، وإلا ستجد نفسها في صراع حقيقي من أجل البقاء، وستكون في مواجهة حتمية لمخاطر الأزمات الاقتصادية وتنافسية الأعمال، وسيقترب مصيرها من الانهيار والخروج من الأسواق.

shakerabutaleb@

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة