عبدالله المزهر

مختصر الأسبوع (13/3/20)

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الخميس - 12 مارس 2020

Thu - 12 Mar 2020

ومضت سبعة أيام أخرى من هذا الغريب العجيب من السنة الأكثر غرابة، ما زلت حيا أكتب، وما زلتم أحياء تقرؤون، وهذا أمر لا شك أنه ربما أكثر إيجابيات ما مضى من أيام، ثم إن هذا ملخص أسبوع مضى:

- يقال بأن الذباب الذي يحط رحاله على غرة حصان يرادوه أحيانا شعور بأنه هو من يمسك بلجامه ويتحكم في وجهته. ومع أني لم ألتق بذباب بعد حتى أسأله عن حقيقة شعوره، لكني رأيت في الواقع كائنات أكبر حجما من الذباب لديها مثل هذه القناعات.

- من أشكال العبط التي لم يجد العلم لها حلا ملائما حتى هذه اللحظة أن هناك من يعتقد أنك بمجرد أن تنتقد تصرفا ما أو تمتعض من قرار حكومي، أو لا يعجبك توجه بعينه، أو تسخر من فكرة تتبناها الحكومة، فإنك بالضرورة سيسعدك كل خبر سيء وستطير بكل إشاعة تسمعها. وكأن هذا الوطن ليس حياتك ومماتك وملاذك الآمن، وليس مستقبل أبنائك الذي تريد أن يكون أجمل وأقوى.

- إن لكل أمر جانبا مشرقا مهما بدا أنه شديد الظلمة، فهذه الأزمة التي أوجدها الفيروس العابر للقارات فرصة لإعادة الحاسبات، وأن يعرف الإنسان نفسه ويقترب منها أكثر، وأن يستطيع أن يبصر أن الحياة أقل وأتفه وأحقر من كل ما اعتقده عنها، وكل ما بذله في سبيلها. وأن كل شيء يمكن أن ينقلب رأسا على عقب بطريقة أسرع مما كان يعتقد أو يتوهم.

- عش حياتك بطمأنينة وتسليم بأنه لن يحدث إلا ما كتب له أن يحدث، وابذل الأسباب التي تحميك من الآخرين وتحمي الآخرين منك. اعقلها وتوكل على الله، فلن تغادر الدنيا قبل أن تستنفد كامل رصيدك من الأنفاس والأيام التي منحك إياها خالقك لك قبل أن تأتي إليها.

- لدى البعض اعتقاد بأن كل من يكتب يمتلك الإجابة على كل الأسئلة، وعزز ذلك أننا معاشر الكتاب لا نتردد في إبداء آرائنا في كل شيء، ما نعرف ومالا نعرف. ويجد أحدنا حرجا عظيما في أن يقول: لا أعلم، سواء كان السؤال عن خطة مدرب الفريق الذي يشجعه أو عن أسعار الطاقة أو عن طريقة طبخ المندي أو عن الثقب الأسود أو عن سيناريوهات الأفلام أو عن ميكانيكا الكم.

- في الإعلام يعتمد الأمر على موقف الجهة الإعلامية من الخبر أكثر من حقيقة الخبر نفسه، لذلك فإنك تحدد سلفا نوعية المعلومة التي تريدها باختيارك للمصدر، الكاره سيخبرك بأن أي أمر يخصك كارثي وخطير ويدل على سوء تدبيرك، وسيقول نفس الكلام عن العكس حين يحدث، والمحب سيحجب عنك ما تكره سماعه.

- مشكلة أعضاء مجلس الشورى لا تتعلق بالأعضاء، ولكنها مشكلة المجلس نفسه، ففي الأعضاء شخصيات محترمة وعملية وتريد أن تقدم شيئا مفيدا، وفيه بالطبع ثلة من الأعضاء «المتميلحين والمتميلحات» لكن هذا أمر وارد وطبيعي في كل مجلس، حتى في مجلس استراحتنا.

- قرأت أخيرا أن مجلس الشورى الموقر قد «أسقط» توصية حكومية بإضافة التشهير كعقوبة للمتحرش الذي يصدر في حقه حكم نهائي، ولا أعلم ما هي الفكرة الأساسية التي اعتمدوا عليها في إسقاط هذه التوصية. ولكني أعتقد سلفا أنها فكرة غير مقنعة ولا أظن أني سأتفهمها حتى لو شرحت لي.

agrni@

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة