عبدالله المزهر

أنا والبترول وهواك..!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الثلاثاء - 10 مارس 2020

Tue - 10 Mar 2020

لا أخفيكم أني تفاجأت بهبوط أسعار النفط، آخر عهدي به وهو فوق الستين دولارا، ثم تبين لي أن عهدي بعيد جدا، وهذا ربما يدل على أني خبير في أسعار الطاقة وأسواق النفط، وسأحدثكم عن هذه الأمور حديث العارفين الذين يعلمون كل شيء عن كل شيء.

وأتمنى ألا يفهم أن عدم متابعتي لأسعار النفط والطاقة دليل على أني امرؤ يعاني من نقص في منسوب الوطنية لا سمح الله، ولكني في الآونة الأخيرة لم أعد أهتم كثيرا بما لا أستطيع تغييره، وأظن أن هذا من كمال المواطنة، ودليل صلاح المواطن.

ومع ربط أسعار الوقود محليا بالأسعار العالمية لم أعد أستطيع أن أحدد مشاعري تجاه هبوط النفط وارتفاعه، فلا أعلم هل أفرح حين ينخفض لأن ذلك يعني أني سأدفع مقابلا أقل في أسعار الطاقة أم أفرح حين يرتفع لأن ذلك يزيد من مداخيل الدولة، وبالتالي انتعاش المواطن كما يفترض أن يحدث، ولذلك كانت مشاعري حيادية حيال هذا الأمر، سعادة مشوبة بحذر أو خوف فيه مسحة من سعادة.

لكني مذ قررت الرجوع لعالم الأسهم وصرت شريكا في أكبر شركة للبترول أصبحت أميل إلى أن تكون الأسعار مرتفعة، لأني سأغطي من أرباحي تكاليف تعبئة سيارتي بالوقود، خاصة أني لا أحب استخدام وسائل النقل العامة، ولدي تحفظ على ركوب المترو بين الظهران والدمام خاصة بعد انتشار فايروس كورونا اللعين.

في هذه الأيام يسألني كثيرون عن رأيي في حرب الأسعار الطاحنة التي تحدث في أسواق النفط، وقد كنت أعتقد أن الناس يسألونني بحكم شراكتي في شركة النفط، ثم تبين لي أنهم يسألون لأني أكتب في صحيفة سيارة، ولدى البعض اعتقاد بأن كل من يكتب يمتلك الإجابة عن كل الأسئلة، وعزز ذلك أننا معاشر الكتاب لا نتردد في إبداء آرائنا في كل شيء، ما نعرف وما لا نعرف. ويجد أحدنا حرجا عظيما في أن يقول: لا أعلم، سواء كان السؤال عن خطة مدرب الفريق الذي يشجعه أو عن أسعار الطاقة أو عن طريقة طبخ المندي أو عن الثقب الأسود أو عن سيناريوهات الأفلام أو عن ميكانيكا الكم ـ سأحدثكم عنها لاحقا بعد أن ننتهي من كورونا.

وعلى أي حال..

في الإعلام يعتمد الأمر على موقف الجهة الإعلامية من الخبر أكثر من حقيقة الخبر نفسه، لذلك فإنك تحدد سلفا نوعية المعلومة التي تريدها باختيارك للمصدر، الكاره سيخبرك بأن أي أمر يخصك كارثي وخطير ويدل على سوء تدبيرك، وسيقول الكلام نفسه عن العكس حين يحدث، والمحب سيحجب عنك ما تكره سماعه. ولذلك فإن الحل الأمثل هو ألا تشغل نفسك بما لا تستطيع أن تغيره، وتتوكل على الله وتثق فيمن يدير الأمور وتتفاءل بأن الغد أفضل، وتدعو لي بأن يزيد سعر أسهمي أضعافا مضاعفة.

agrni@

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة