بعد توقيعه عقد الإيجار بنحو شهرين أخبره الوكيل أن المالك يريد المنزل بعد سنة واحدة فقط، لذلك لن يجدد العقد، عندها ضرب المستأجر أخماسا في أسداس، وهو يتساءل: ما العمل؟ كيف لي أن أغير سكني بعد سنة واحدة فقط؟ من أين لي بمصروفات النقل والإيجار الجديد؟ كيف لعائلتي أن تنسجم مع منزل آخر وهي للتو سكنت هذا المنزل؟ لمن أتجه؟ من ينصفني من هذا الجور؟
هذا هو واقع الكثيرين من المستأجرين، هم دوما تحت رحمة الملاك الذين خرجوا لنا بالعقد السنوي، بعد أن استبدلوه بالعقود القصيرة التي كانت تتراوح بين 3 و 4 سنوات على الأقل، لعدم وجود قوانين تحمي المستأجرين، فالمالك له جميع الصلاحيات، بدءا من التحكم في مدة عقد الإيجار وانتهاء برفع الإيجار في أي وقت يشاء.
عقود الإذعان هذه أوجدت فجوة كبيرة بين الملاك والمستأجرين، فانتشرت القضايا في الحقوق المدنية، حيث ملجأ الملاك لإخراج المستأجرين أو تسديد المتأخرات بعد رفع الإيجار عليهم دون أي مبرر.
لا نريد هضم حقوق الملاك والتسبب في خسائر لهم، ولا نريد استعباد المستأجرين، لكننا نريد قوانين تضمن للطرفين حقهما، مثل تحديد مدة العقد بثلاث سنوات على الأقل، وربط رفع الإيجارات بشروط وضوابط يجب توفرها، مثل عدم انتظام المستأجر في الدفع، وإضافة خدمات جديدة على المبنى من قبل المالك، وتكفل المالك بأعمال الصيانة في العقد الجديد، وتطور الحي ودخول خدمات جديدة لم تكن موجودة سابقا.
في المقابل يجب أن تكون هذه الزيادة محددة بنسب معروفة للمستأجر مسبقا، ولا تترك لمزاج المالك الذي قد يرفع الإيجار بنسبة 20 أو 30%.
قد تنهي مشروعات وزارة الإسكان الكثير من معاناة المستأجرين، لكن تبقى الحاجة لإيجاد أنظمة وقوانين تحكم الإيجارات السكنية ملحة، لأن مشروعات الإسكان لن تغطي الحاجة الفعلية للطلب الحالي، ولن تتمكن من تغطية الطلب المتزايد في المستقبل، لذا لا بد من ضبط عقود الإيجارات السكنية بما يضمن حق المستأجر كما ضمن حق المالك.
من للمستأجر؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
