عبدالله قاسم العنزي

سيادة المملكة في تنظيم شؤونها الداخلية

الاحد - 01 مارس 2020

Sun - 01 Mar 2020

يبدو أنه صار لزاما علينا كرجال قانون أن ندعو الإعلام المعادي للمملكة العربية السعودية إلى أن يعقل ويفهم ويسمع ما نقوله في مفهوم سيادة الدولة، وحق السعودية في تنظيم معاملة القادمين للمملكة بتأشيرات دخول العمرة أو الزيارة بما يضمن سلامة المعتمرين والزوار، ويضمن سلامة إقليمها.

إن ما استقر عليه الفقه أن تصرف ولي الأمر منوط بالمصلحة العامة، فلذا للإمام تدبير شؤون الرعية وفق اجتهاده الذي توصل إليه بعد النظر واستشارة أهل الخبرة والعلم، مع مراعاة الضابط سابق الذكر وهو المصلحة، وبما أنه في هذه الأيام انتشر فيروس الكورونا الجديد الذي بدأ ظهوره في مقاطعة هوبى وسط الصين، ثم انتشر إلى مقاطعات أخرى فيها وحول العالم أيضا، فمن حق السعودية أن تتخذ قرار حماية السلامة البيئة والصحية من هذا المرض، إذ إنه ينتقل من شخص إلى آخر، وقد وصل انتقال هذا الفيروس إلى مرحلة يجب معها حسم الأمر بما يضمن ألا يتحول إلى وباء شامل يجتاح العالم بأسره.

وبما أن المملكة العربية السعودية ذات سيادة تامة كما نصت المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم الصادر بالمرسوم الملكي رقم أ/90 بتاريخ 27/8/1412، وأن مقتضى السيادة القانونية التي خولها المنظم إلى الجهات المعنية بتنظيم منح تأشيرات الدخول للحج أو العمرة أو الزيارة وفق المصلحة التي تحقق سلامة المعتمر أو الحاج والسلامة العامة للدولة؛ فإن لهذه الجهات التي تترأسها وزارة الداخلية فرض تعليمات مقيدة وقائية واستباقية لمنع وصول الفيروس إلى المملكة وانتشاره، بإيقاف تأشيرات العمرة والزيارة لمدة معينة حتى تتحقق المعلومات الكاملة عن مدى خطورة هذا الفيروس وطرق مكافحته. حتى اللحظة لم تسجل السعودية أي حالات إصابة مؤكدة بالفيروس، بينما أعلنت بعض دول مجلس التعاون الخليجي مثل الكويت والبحرين والإمارات وجود إصابات على أراضيها، لذا من حق المملكة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيطة من أضرار هذا المرض، علما أن الإجراءات المتخذة مؤقتة، وتخضع للتقييم المستمر من قبل الجهات المعنية.

ونؤكد أن هذا الإجراء تلقى قبولا دوليا ومن منظمات معتبرة، منها إشادة الأزهر الشريف وتأييده للإجراءات التي اتخذتها المملكة مؤقتا، لمنع تفشي الأوبئة بين المسلمين الراغبين في أداء الشعائر الدينية من عمرة أو زيارة للمقدسات الإسلامية.

إلا أننا نجد من يستغل هذه الإجراءات عبر وسائل إعلام وقنوات فضائية ليصب الزيت على النار، بقصد النكاية بالسعودية وشعبها، وتحقيق البغضاء بين الشعوب العربية والإسلامية! وليس هذا موضوع حديثنا، فالسيادة السياسية والقانونية حق تام للمملكة العربية السعودية في تنظيم شؤونها الداخلية بما يضمن سلامة إقليمها، وهو مبدأ مسلم به في القانون. تحياتي لكم، وإلى حديث قانوني آخر.

@ABDALLUHALANZI

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة