المملكة تصون حياة المعتمرين والزوار

المملكة تستشعر مسؤوليتها في حماية المعتمرين والزائرين ودورها الريادي العالمي في الصحة العامة
المملكة تستشعر مسؤوليتها في حماية المعتمرين والزائرين ودورها الريادي العالمي في الصحة العامة

الخميس - 27 فبراير 2020

Thu - 27 Feb 2020

في إجراء احترازي لمنع وفادة فيروس كورونا الجديد (كوفيد 19)، علقت حكومة خادم الحرمين الشريفين الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة والزيارة والسياحة موقتا.

وتأتي هذه الخطوة بالرغم من أن المملكة لم تسجل أي حالة إصابة بكورونا حتى الآن، إلا أنها تستشعر مسئوليتها في حماية المعتمرين الزائرين من انتقال المرض إليهم، نظرا لطبيعة التجمعات البشرية الهائلة التي تشهدها العمرة، وخطورة تسجيل أي إصابة، أو تسرب أشخاص مشتبه بهم دون اكتشاف إصابتهم، ما سيجعل العالم أمام معضلة كبيرة، واستكمالا للجهود المتخذة والرامية إلى توفير أقصى درجات الحماية لسلامة المواطنين والمقيمين وكل من ينوي أن يفد لأداء مناسك العمرة أو زيارة المسجد النبوي أوالسياحة، وبناء على توصيات الجهات الصحية المختصة بتطبيق أعلى المعايير الاحترازية، واتخاذ إجراءات وقائية استباقية لمنع وصول فيروس كورونا الجديد إلى المملكة وانتشاره.

وأوضحت وزارة الخارجية في بيانها أمس أن الجهات الصحية المختصة تتابع عن كثب تطورات انتشار فيروس كورونا الجديد (19-COVID)، وتؤكد الوزارة حرص حكومة المملكة من خلال تلك الجهات؛ على تطبيق المعايير الدولية المعتمدة، ودعم جهود الدول والمنظمات الدولية وبالأخص منظمة الصحة العالمية لوقف انتشار الفيروس ومحاصرته والقضاء عليه.

وأشارت الوزارة إلى أن المملكة تؤكد أن هذه الإجراءات موقتة، وتخضع للتقييم المستمر من قبل الجهات المختصة، لافتة إلى تجديد المملكة دعمها لكافة الإجراءات الدولية المتخذة للحد من انتشار الفيروس.

وأهابت الخارجية بالمواطنين عدم السفر إلى الدول التي تشهد انتشارا لفيروس كورونا الجديد.

الإجراءات الاحترازية المتخذة:


  1. تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف موقتا


  2. تعليق الدخول إلى المملكة بالتأشيرات السياحية للقادمين من الدول التي يشكل انتشار الفيروس منها خطرا، وفق المعايير التي تحددها الجهات الصحية المختصة بالمملكة


  3. تعليق استخدام السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بطاقة الهوية الوطنية للتنقل من وإلى المملكة، ويستثنى من ذلك السعوديون الموجودون في الخارج في حال كان خروجهم من المملكة ببطاقة الهوية الوطنية، ومواطنو دول مجلس التعاون الموجودون داخل المملكة حاليا، ويرغبون في العودة منها إلى دولهم، في حال كان دخولهم ببطاقة الهوية الوطنية، وذلك لتتحقق الجهات المعنية في المنافذ من الدول التي زارها القادم قبل وصوله إلى المملكة، وتطبيق الاحترازات الصحية للتعامل مع القادمين من تلك الدول.




استشعار المسؤولية ودور ريادي:


  • بالرغم من أن المملكة لم تسجل أي حالة إصابة بكورونا حتى الآن، إلا أنها تستشعر مسؤوليتها في حماية المعتمرين الزائرين من انتقال المرض إليهم، نظرا لطبيعة التجمعات البشرية الهائلة التي تشهدها العمرة، وخطورة تسجيل أي إصابة، أو تسرب أشخاص مشتبه بهم دون اكتشاف إصابتهم، ما سيجعل العالم أمام معضلة كبيرة


  • استكمالا للجهود المتخذة والرامية إلى توفير أقصى درجات الحماية لسلامة المواطنين والمقيمين وكل من ينوي أن يفد لأداء مناسك العمرة أو زيارة المسجد النبوي أوالسياحة، وبناء على توصيات الجهات الصحية المختصة بتطبيق أعلى المعايير الاحترازية، واتخاذ إجراءات وقائية استباقية لمنع وصول الفيروس وانتشاره


  • قرار تعليق العمل بتأشيرات العمرة هدفه الأساسي تجنب وفادة فيروس كورونا إلى المشاعر المقدسة، المكتظة بجنسيات مختلفة من شتى دول العالم، الأمر الذي سيجعل انتشار الفيروس حول العالم أمرا محتملا، نظرا للتنوع البشري في الحرم، وذلك في حال تم تسجيل أي إصابة


  • انطلاقا من دورها الريادي العالمي في الصحة العامة، وخبرتها في التعامل مع التجمعات البشرية، وإدارة الحشود، وهذا القرار يخضع للمراجعة بشكل مستمر، على ضوء تطورات فيروس كورونا، وسيكون قابلا لتجميده في ضوء تقارير منظمة الصحة العالمية


  • من منطلق حرص السعودية ومسؤوليتها تجاه جميع المسلمين الموجودين على أراضيها، وواجبها الأخلاقي تجاه سلامة جميع دول العالم التي يقدم منها المعتمرون، وقد سبق لها أن اتخذت قرارات تعليق قدوم حجاج بعض البلدان، ومنها الكونغو، نتيجة تفشي وباء إيبولا


  • بعض الدول ومنها تركيا بدأت من الآن دراسة منع مواطنيها من حضور موسم الحج المقبل، بعد اكتشاف إصابات بفيروس كورونا فيها، في خطوة تأتي لمحاصرة انتشار المرض، وخطورة تفشيه في التجمعات البشرية


  • اعتماد الجواز بدلا من البطاقة في سفر مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بين دول المجلس، هو إجراء احترازي للتأكد من عدم سفرهم إلى إيران، ونقلهم المرض منها، وذلك حفاظا على عدم وفود الفيروس


  • السعوديون في دول مجلس التعاون الخليجي الذين خرجوا بالهويات الوطنية، يستطيعون العودة إلى المملكة بالطريقة ذاتها، وكذلك ينطبق الحال على مواطني دول مجلس التعاون، حيث بإمكانهم الخروج من المملكة بالبطاقات الشخصية التي دخلوا بها


  • من منطلق حرصها على عدم وفادة الفيروس إليها، علقت المملكة دخول القادمين من بعض الدول، بسبب تفشي كورونا فيها.


ماذا قالوا عن القرار؟
درء المفسدة

«الإجراء الموقت لمنح تأشيرات العمرة وزيارة الحرم النبوي الشريف يندرج تحت قاعدة «درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة»، وله ما يبرره من مشروعية الحفاظ على الأرواح ودفع ما يعرضها للخطر المحقق أو الغالب على الظن، وهذا الإجراء احترازي موقت يهدف للإسهام في كبح جماح انتشار فيروس كورونا، وسيخضع لإعادة التقييم المستمر، ولا سيما أن الجميع يعلم أن الأماكن الأكثر ازدحاما أكثر عرضة لانتشار هذا الفيروس وفق ما تؤكده تقارير منظمة الصحة العالمية».

الدكتور محمد جمعة وزير الأوقاف المصري

منهج نبوي

«القرار تحقيق للمصلحة العامة للمسلمين، وذلك للحفاظ على أرواح المسلمين من هذا المرض الفتاك (كورونا) المنتشر في العالم، والذي من طبيعته سرعة الانتقال من شخص لآخر بطريق العدوى، وهو مرض فتاك قد يتسبب في الوفاة، كما حصل ذلك في عدد من دول العالم، وفي العمرة يجتمع عدد كبير من المعتمرين في المطاف وفي المسعى، ولو وجد في هؤلاء المعتمرين مصاب بهذا المرض فربما نقله لغيره بطريق العدوى، وخاصة أن المطاف والمسعى يكون فيهما في كثير من الأحيان ازدحام.

وربما انتقل أيضا لبعض المسلمين المقيمين في مكة.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالفرار من المجذوم فقال (فر من المجذوم فرارك من الأسد) رواه البخاري، فاتخاذ التدابير الواقية من انتشار الأمراض المعدية منهج نبوي، وهو من فعل الأسباب المشروعة، وبهذا يتبين أن ما اتخذته المملكة من إيقاف دخول المعتمرين موقتا يتفق مع الأدلة والأصول والقواعد الشرعية».

الدكتور سعد الخثلان عضو هيئة كبار العلماء السابق - رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية

صون حياة

«احتراز ضرورة، يقدرها المختصون، وللدولة أن تتخذ من الإجراءات ما يصون حياة الناس، ويقيهم شرور الأسقام السيئة، والأوبئة المنتشرة. وبلادنا ترحب بالمعتمرين طوال العام، وتسهل لهم الدخول وأداء مناسكهم في يسر وسهولة، وتهيئ الحرمين لاستيعابهم مهما كانت أعدادهم، بمشروعات كلفت مليارات الريالات، وبطاقة بشرية مدربة لا مثيل لها، وحرصت على أن تكون هذه البقاع الطاهرة في أجمل وأبهى وأنقى صورة، وهذه الاحترازات الموقتة، وسلامة سكان المملكة حتى الآن من أي إصابة بكورونا الجديد هو حفظ من الله تعالى، ودليل على التقدم الذي وصلت إليه المملكة».

الدكتور خالد الحليبي مدير مركز بيت الخبرة للبحوث والدراسات

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة