بعد كل جراح العمر ـ الخضراء والجافة ـ يا ولدي، هل تأنس في نفسك الكفاءة والعزيمة «والصمود والتصدّي» فتقوى على جرح جديد؟
كلام يوجع القلب وينفخ «الفشّة» ويفقع المرارة، وقد يؤدي إلى فقد المناعة فلا ينفع معها «حسّ الطبيب» ولا الشفاعة، ناح به أستاذ الحزن عبدالكريم عبدالقادر، كأنه يقول بالشامي في تجربته مع فطّوم حيص بيص: «يضرب الحُب شو بيذل» والحال من بعضه:
ما أصعبك.. أصعب من أنّي أفهمك..
ما أظلُمك.. وما أظُن كلامي يجرحك..
كل يوم لك حال جديد
مرّة قريب ومرّة بعيد!
هذه منطقة أخرى تجذبك برغمك.. كأنها رمال مسلسل «هوامير الصحراء» الملتهبة، ناعمة لكن تتحرك من تحت قدميك.. أو كأنها دوّامات بحر لجي عميق القرار.
والبحر غدار يا ولدي.. فهل ستمضي، كما «مضى» المأسوف على شبابه «وقواه العقلية» السيد قيس بن الملوّح؟
لقد جاءهم ـ كما نما إلى علمي من مصدر موثوق ـ بـ»وردة الحب الصافي تسلم إيدين اللي اشتراكي»، فما كان منهم إلا أن طردوه شرّ طردة، فرجع مذموما مدحورا و بـ»وجه يقمّر عيش، وخلوا اللي ما يشتري يتفرّج!
وهكذا، لا يزال الجرح «أخضر»، ليس في فؤاد أستاذ الحزن عبدالكريم عبدالقادر وحده، بل في نحيب فنان العرب محمد عبده:
لا تجرحيني.. جرحك العام ما طاب
داوي بحنانك ما مضى.. واجرحيني
وميدان الهجر والوصل بئر ما له قرار، غطس فيه من غطس، ولم ينج منه إلا من دعت له أمه.. لكنك تعجب كيف يرتفع المكتوي بالنار على آلامه فلا يعيب مفاتن جلاده يذكرها ولا ينكرها؟ تلك عيون المحبين مهما لقوا من الخذلان:
«لولاك ما زار القمر ليل الأحباب
ولا لوّحت شمس المحبة جبيني»!