حسين باصي

المحيط الكهربائي الهادئ

الاثنين - 24 فبراير 2020

Mon - 24 Feb 2020

نملك في بيوتنا ومكاتبنا عددا من البضائع المستوردة، عند استخدامنا لهذه البضائع قل ما نفكر في الرحلة العصيبة التي مر بها هذا المنتج المسكين الذي بدأ من المصنع إلى حاوية في ميناء بحري ومن ثم ركوب أمواج المحيط الغاضبة وصولا إلى الميناء المحلي، وأخيرا إلى المعرض الذي اشتريت منه هذا المنتج. حال الكهرباء لا يختلف كثيرا عن هذه الرحلة، إن لحظة تشغيل جهاز كهربائي مثل التلفاز في منزلك أو محرك كبير في مصنع يكون قد استهلك كهرباء مكونة من الكترونات خرجت من محطات التوليد مرورا بشبكة كهربائية ضخمة ومترامية الأطراف. هذه الشبكة لا تقل خطورة عن تلك الأمواج العالية المجنونة. لكن هذا المحيط متزن ولا يحتمل أي خلل أو هيجان، وإلا ستكون النتيجة غرق جميع الالكترونات المحملة عليه وفي تلك الساعة لن تصلك الكهرباء حتى تهدأ هذه الأمواج وتعود ملاحة الكهرباء مرة أخرى.

هنالك بعض الأمور التي تعكر مزاج هذا المحيط، لن أتكلم عنها جميعا ولكن سأذكر أهمها بإيجاز:

• عند تشغيل أو إغلاق حمل كبير يسبب ذلك زيادة أو نقصانا في الجهد الكهربائي (ووحدته الفولت). مثلا عندما نشغل مكيفا كبيرا في المنزل نجد أحيانا الإضاءة الوهاجة تخفت قليلا ثم تعود لشدة الإضاءة الطبيعية. هنالك أجهزة خاصة في شبكة الكهرباء تعمل على تنظيم الجهد حتى لا يسبب هذا التذبذب في الكهرباء أو أي مشكلة لباقي الأجهزة المنزلية الأخرى.

• قد تهل غمامة رعدية في المنطقة وترسل صاعقة نحو شبكة الكهرباء. هذه الصاعقة عبارة عن شحنات كهربائية عالية جدا تستطيع أن تسبح فوق الشبكة لتصل وتتسرب إلى بيوتنا ومكاتبنا وتدمر أجهزتنا الكهربائية. هذا السيناريو أكثر رحمة وشفقة من أن تكهرب هذه الشحنات العالية أي شخص قريب من الأجهزة الكهربائية. يكون الجهد لهذه الصواعق عاليا جدا ولفترة قصيرة جدا، ولكن أضراره كبيرة للغاية. يذكر أن هنالك أجهزة خاصة تسحب هذه الصاعقة بعيدا عن شبكة الكهرباء لتوجهها نحو الأرض.

• هنالك أمر آخر دائما ما يعكر مزاج محيطنا الكهربائي، وهو لحظة تشغيل مكثفات كهربائية كبيرة. المضحك المبكي في هذه المكثفات أني أشبهها بإبرة البنج، هذه الإبرة تكون مؤلمة في البداية لتفقد المريض الشعور بالألم لاحقا. تشبيه المكثفات بإبرة البنج يكمن في الغرض من استخدامها وهو تحسين جودة الكهرباء، ولكن عند تشغيلها أو إطفائها تؤثر سلبا على الجودة.

• التردد الطبيعي في شبكة الكهرباء في المملكة العربية السعودية هو 60 هرتز. وهنالك بعض المسببات التي تدخل كهرباء في الشبكة ولكن بتردد مختلف عادة ما يكون من مضاعفات 60، مثل 180 هرتز و360 هرتز وهكذا. هذه الكهرباء الغريبة نطلق عليها اسم التشوه التوافقي أو Harmonics Distortion وهي غالبا ما تزيد من حرارة الأجهزة الكهربائية والمحولات وتسبب تلفها. توجد فلاتر خاصة لتنقيح الكهرباء من هذه التوافقيات غير المرغوبة.

إذن المسألة ليست مجرد مولدات بعيدة تنتج الكهرباء، والتي بدورها تنطلق عبر الأسلاك المعلقة لتصلنا. هنالك مجموعة كبيرة من أجهزة الحفاظ على هدوء هذا المحيط (شبكة الكهرباء) مكلفة وموزعة بشكل مدروس كي تصلنا الكهرباء بجودة عالية.

HUSSAINBASSI@

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة