عبدالله المزهر

ثم طارت..!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الاثنين - 17 فبراير 2020

Mon - 17 Feb 2020

حصلت على قرض بنكي قبل عدة سنوات ـ نسيت عددها ـ لأني كنت حينها أهم بشراء قطعة أرض لتكون نصيبي من كوكب الأرض بحكم أني أحد المستأجرين في هذا الكوكب الأزرق الجميل، ثم إنهم ـ يعني الناس ـ قد حذروني وقالوا إياك إياك أن تفعل، لأن العقار سينهار انهيارا مريعا، وستحصل بمبلغك هذا على أرض في الأرض وأخرى في زحل إن أنت أحببت، والحقيقة أن فكرة التأجيل وافقت هوى في نفسي فاقتنعت بها لعدة أسباب، أولها أني سأنتظر أن يرخص التراب فعلا، وثانيها أني سأحتفظ بالمبلغ الذي اقترضته أطول فترة ممكنة لأكون من أصحاب الأموال المخزونة، وهذا يعطي انطباعا جيدا ووهما لذيذا. كنت أسير في الطرقات وأنظر إلى الناس بشيء من الاستعلاء والفوقية، وبدأت نبرة برجوازية تظهر في كلامي وفي طريقة تعاملي مع الآخرين.

لم أفكر في استثمار هذه الأموال لأني أعرف نهاية القصة، لم أفشل فقط في المشاريع التي جربتها بنفسي، بل إن الأمر قد وصل إلى أن أي مشروع يخطط له في حضوري سيفشل حتى ولو لم أشارك فيه، يكفي أن أسمع عنه ليكون مصيره الخسارة الحتمية.

ولأسباب لا أعرفها بدأ المبلغ يتناقص، وكنت أقنع نفسي بأني سأصرف منه شيئا الآن ولا ضير إن نقص لأني لا أفكر أصلا في شراء أرض في زحل، فأنا لا أعلم حتى ماذا يسمون عقاراتهم هناك، لعلهم يسمونها «زحلة».

ثم مرت السنوات وأصبح ما لدي لا يكفي لشراء سطل الماء الذي توضع فيه فناجيل الشاهي في مكاتب العقار، وعاد العقار للارتفاع مجددا، واختفى أولئك المنظرون الذين تضخمت أرصدتهم، وبعد أن كانوا يحثون الناس على ترك العقار لتجار التراب حتى ينزل رغما عنهم، أصبحوا مستشارين في شركات ومؤسسات عقارية وباعوا القضية، وبقيت وحدي أنظر للسماء وأنتظر العقار أن يهوي كجلمود صخر حطه السيل من علٍ. ولكنه لم يفعل.

ثم إني اكتشفت مؤخرا وبعد أن طارت الطيور بأرزاقها أن الحديث عن مشاكل الناس كان هو أيضا بابا لزيادة الدخل ومحاولة للاسترزاق، وأن كل الذين صدقت كلماتهم لم يكونوا يتحدثون إليّ بقدر ما كانوا يبحثون عن «سبوبة» تنفخ أرصدتهم البنكية.

كانت الخطة واضحة لكني لفرط جهلي لم أشاهدها، اختر قطاعا وهاجمه بضراوة حتى تصبح مستشارا لهم ثم غير مسارك ولا تهتم، لأنه لا أحد يهتم.

وعلى أي حال..

بعد أن تبددت الأموال فإنه لا بد من خطة بديلة، سأختار جهة ما وأهاجمها بضراوة لعلها تقتنع بقدراتي وتتقي شري وتوظفني مستشارا إعلاميا، لكني لا زلت محتارا في اختيار تلك الجهة حتى الآن، فكرت في مهاجمة إدارة نادي الاتفاق، ولكني تذكرت أنهم ليسوا أفضل حالا مني، نصحني صديقي بمهاجمة أرامكو، وأن أقول عنهم ما لم يقله مالك في الخمر، وأحذر الناس من شراء الوقود وأخرج في لقاءات تلفزيونية أحلف أن مسألة انهيار أسعار الطاقة مجرد وقت، وسأنصحهم باستخدام الحطب والخيل والبغال والحمير مؤقتا. ولكني بمجرد أن فكرت في تلك الخطة وبدأت في استساغتها ارتفعت أسعار الوقود في اليوم التالي.

agrni@

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة