عبدالله قاسم العنزي

إيضاحات حول التعديلات الجديدة على نظام التنفيذ

الاحد - 09 فبراير 2020

Sun - 09 Feb 2020

منذ الأربعاء 4/6/1441هـ ثار جدل واسع في المجتمع السعودي ومازال مستمرا، بسبب تعديلات اللائحة التنفيذية على نظام التنفيذ، الناس بين مستبشر بخروج والده أو ولده أو قريبه من السجن، ومتذمر يصيح بأعلى صوته (حلالي راح)!

هذه التعديلات جعلت كثيرا من الحقوقيين يتكلمون بما يعرفون أو ما لا يعرفون فيما ستؤول إليه هذه التعديلات بحفظ حقوق الدائنين.

هذا الإشكال الإجرائي في نظر عامة الناس أخرج وزير العدل على شاشات التلفاز، ليقول للناس إن التعديلات جاءت لمراعاة مبدأ شرعي هو إنظار المدين، والتعامل مع مال الدائن بشكل مباشر دون إكراهه بالحبس، إلا في حدود أوضحتها التعديلات الجديد وفق معايير معينة راعت ظروفا إنسانية.

إلغاء حبس المدين دون بدائل لتحصيل الحقوق يعني ببساطة انهيار حقوق الدائنين، وهذا القرار لا تستطيع أي جهة تشريعية أو تنفيذية طرحه دون بديل، لأن ذلك يمس الحقوق التي كفلت الشريعة حمايتها، ولكن هنالك مشكلة وقعت في المجتمع لأسباب تعود إلى ثقافة المجتمع وإلى أوضاع اقتصادية وتشريعية.

الأصل أن القاعدة القانونية في نظام التنفيذ أنها تخلق التوازن بين الدائن والمدين، فلا تضيع حقوق الدائن من جهة ولا تجعله يتعسف في استخدام الحق من جهة أخرى بحيث يعطل قدرات وإمكانات الدائن من معاودة نشاطه التجاري أو الحياة العامة بصورة أكبر، لذلك يجب أن يكون النص القانوني في نظام التنفيذ حلا للمشكلة الحقوقية ويخلق توازنا في الوقت نفسه، أما ما كان عليه الوضع سابقا فمن وجهة نظري النص القانوني كان جزءا من المشكلة بأن مكن الدائن بالتعسف في استخدام الحق بقوة النظام!

والمشكلة أن أكثر من دخل نفق الديون هم ضحايا تجار بطاقات مسبق الدفع (سوا) أو تجار التقسيط، أضف إلى ذلك أن اللائحة فيما سبق لا تواكب المستجدات الحديثة في الأنظمة، خاصة فيما يتعلق بنظام الإفلاس.

لذا جاءت هذه التعديلات لمراعاة مبدأ شرعي هو إنظار المدين ومراعاة ظروف إنسانية، ولا سيما أن الأصل في التعامل مع المدين يكون في ماله وليس في بدنه وهذه مسألة مختلف فيها في الفقه والقضاء.

أقول: إن التعديلات الجديدة لا لبس فيها، وقد بينت أن مدة الحبس لا تزيد على ثلاثة أشهر، ويكون التمديد بعد طلب استجواب المنفذ ضد لمدة مماثلة أو مدد متعاقبة لا تزيد على 3 أشهر، وذلك ضبطا لإجراءات الحبس، وضمان عدم تضرر المدين ضررا بالغا، وحددت متى يكون الحبس وجوبيا وجوازيا يخضع لتقدير قاضي التنفيذ.

فالحبس الوجوبي يكون بعد مضي ثلاثة أشهر من صدور القرار 46، في حال لم يقم المدين بالوفاء أو يعثر له على أموال تكفي بالوفاء، وهذا في من كان دينه مليون ريال سعودي فأكثر، ولا يجوز الإفراج عنه إلا بموافقة طالب التنفيذ أو بموجب حكم خاضع للاستئناف.

أما الحبس الجوازي الذي يقدره قاضي التنفيذ فيكون بعض مضي ستة أشهر من صدور القرار 46، ولم يقم المدين بالوفاء أو يعثر له على أموال تكفي بالوفاء، وذلك لمن كان دينه أقل من مليون ريال سعودي، وللدائرة التنفيذية حال ظهرت لها دلالات جدية المنفذ ضده في تسوية وضعه المالي الإفراج عنه، دون موافقة طالب التنفيذ أو استئناف، علما أن هنالك حالات نصت عليها التعديلات الجديدة على لائحة نظام التنفيذ تنص على أنه لا يجوز حبس المدين إذا كان عمر المدين 60 عاما فأكثر أو إذا كان له أولاد قاصرون وكان هو القائم برعاتهم مباشرة، ومثلها الحالات التي نصت عليها المادة 84 من نظام التنفيذ.

يا سادة: ليس هنالك ضياع لحقوق الدائنين، فبإمكان الدائن طلب تنفيذ منع السفر على الدائن أو حجز الأموال والعقارات والأسهم والسيارات، والتنفيذ عليها أو حجز المستحقات المالية الحكومية أو البحث عن أمواله لدى الغير، مثل منع البنوك من التعامل معه أو إيقاف إصدار الوكالات في الأموال، كل هذه الإجراءات لا تزال من صلاحيات قاضي التنفيذ، ولك أن تطلب من الدائرة التنفيذية حبس المنفذ ضده حال انتهت المدة التي حددها النظام بعد الإفراج عنه لسبب عدم جديته بتسوية وضعه المالي، ومن أفرج عنه لتسوية وضعه المالي ولم يسدد الحقوق ولم يقدم مبررات واقعية منعته من تسوية وضعه المالي يعد مماطلا، وتكون مسؤوليته أمام القانون جنائية وليست حقوقية.

@ABDALLUHALANZI

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة