في نوفمبر الماضي قدمت ورقة علمية في مؤتمر التسويق الرياضي في شيكاغو الأمريكية، وعلى هامش المؤتمر تقابل أسماء كبيرة لها حضور، منها البروفيسور ستوتلار الذي تدرس كتبه في التسويق، وكان لطيفا، حيث دعاني إلى منزله في كولورادو، وعرفني بزوجه. قابلت كذلك - وهنا مربط الفرس - الدكتور بيل سوتن، مدير التسويق في دوري السلة الأمريكي NBA لسنوات.

سألته في نهاية جلسة مطولة معه: رشح لي كتابا في التسويق تنصح به؟ فأجاب دون تردد: كتاب «تُجار الانتباه The attention merchants»، فاشترتيه يومها لبروفيسور القانون في جامعة كولومبيا «تيم وو Tim Wu»، وقرأته خلال أيام، ولا أنصح بشرائه، لأنه يقوم على فكرة واحدة، هي أن الشركات اليوم - بمختلف أنواعها - تحرص كثيرا على اختطاف أكبر عدد من الساعات من وقتك، وأن تحصل على (انتباهك) لفترة أطول، لتقرأ منتجاتها وتعرف خدماتها!

معركة (شد الانتباه) تبدو في أوضح صورها في التنبيهات المستمرة لكل تطبيق.

صُممت علميا لشد الانتباه والارتباط المستمر بشاشة الجوال، من خلال التحديث المستمر لأي تنبيه يخرج على شاشة الجوال!

لهذا السبب وحده أطفأت بالكامل جميع التنبيهات في جوالي الشخصي، وما زال الواتساب - كمثال - يصر في كل مرة أفتحه أن أفعل التنبيهات، وما زلت أرفض لأني ذقت متعة الخروج من هذه الدوامة، بمجرد خروجك من التطبيق، لا توجد أي منبهات تدعوك للدخول مرة أخرى.

ذكرت البيزنس انسايدر أن تيم كوك (الرئيس التنفيذي الحالي لشركة أبل) قد أطفأ غالب التنبيهات في جواله للسبب نفسه! ولهذا من المنصف أن لا نضع اللوم على أبل فقط، وإنما كل واحد فينا يجب أن يغير عاداته ليقلل من إدمانه الشخصي كما فعل تيم كوك! سبب الإدمان الرئيس - كما ذكرت إنك inc - بعد أبحاث علمية، هرمون يفرزه الدماغ اسمه الدوبامين يعطيك شعورا بالرضا!

قنص انتباهك مغر ماليا، لأنه يباع للشركات، وهذا كون مصطلحا جديدا اقتصاد الانتباه Economy Attention.

هذا النظر المستمر لشاشة الجوال منح فيس بوك العام الماضي فقط 66 مليار دولار من بحر الإعلانات! وحصدت قوقل ضعفه؛ 116 مليار دولار!

mhathut@