X
فارس المالكي

الأرض كمبيوتر عملاق بحلول 2035

السبت - 18 يناير 2020

Sat - 18 Jan 2020

دعونا ننطلق في رحلة ليست بالبعيدة حيث المحطة هي المستقبل القريب، بل القريب جدا. فكما ورد في مجلة ذي إيكونوميست فإنه «بحلول 2035 ستصبح الأرض عبارة عن كومبيوتر عملاق»، الأمر الذي يعني أن كل ما في الأرض تقريبا سيكون متصلا بالانترنت أو جاهزا ليتصل به. لذلك ظهر لنا مصطلح سمع عنه كثيرون وهو انترنت الأشياء Internet of Things (IoT). هذه التقنية يمكن تعريفها بأنها أسلوب تقني يهدف إلى استقطاب الأشياء متمثلة بالأجهزة وأجهزة الاستشعار وإيصالها بشبكة الانترنت لتتراسل البيانات فيما بينها دون تدخل البشر بذلك، ويكون ذلك تلقائيا في حال تواجد الشيء في المنطقة التي تغطيها شبكة الانترنت.

بدأ العالم فعليا تطبيق انترنت الأشياء في مجالات رئيسية عدة، مثل تطبيقات الرعاية الصحية، المنزل الذكي، المصانع والمزارع الذكية، وغيرها كثير. ففي ضوء التوقعات بارتفاع عدد الأجهزة المتصلة بالانترنت إلى 50 مليارا بحلول عام 2020. يقول راين كرزانيتش -الرئيس التنفيذي لشركة انتل «الأمر بدأ في الانتشار بالفعل، في معاصمنا، وحقائبنا، وسيارتنا، وبيوتنا، إنه الامتداد الطبيعي للإنسان، وهو الشيء الضخم التالي».







انطلق مصطلح IoT عام 1999، إذ جاء ذكره ضمن محتويات عرض تقديمي استعرضه المؤسس المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كيفن أشتون Kevin Ashton. اعتمد مبدأ انترنت الأشياء على وفرة عديد من المكونات الرئيسية؛ وهي الأجهزة الذكية الداعمة للويب لغايات تسخيرها لمعالجة البيانات، وأجهزة الاستشعار، وأجهزة الاتصالات بمختلف أنواعها لغايات جمع البيانات من البيئة الخاصة بها وتناقلها للمستفيد منها.

ويكمن سر العمل في اتصال جميع أجهزة انترنت الأشياء بمستشعرات خاصة لاستقطاب البيانات الضرورية وتحليلها، ثم العودة بالمعلومات الهامة دون الحاجة لأي تدخل بشري، كما يجب وجود بروتوكولات خاصة للاتصال بالشبكة والأجهزة المدعومة بالويب. لذلك تبرز أهمية انترنت الأشياء في نقاط عدة، منها: مساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرار الأمثل بين مجموعة القرارات المتوفرة لديهم، رفع مستوى استراتيجية الأداء والإنتاجية، رفع نسبة الإنتاجية، توفير الجهد والوقت والمال، يساعد على الأتمتة والتحكم يجمع البيانات المفيدة، الحيلولة دون وقوع المشاكل والتصدي لها.

لم يتوقف الأمر هنا، بل مع تطور التقنيات اللاسلكية ظهر لنا ما يسمى انترنت كل شيء «Internet of Everything (IoE)». ‏فانترنت كل شيء مفهوم جديد يأخذ انترنت الأشياء إلى آفاق أشمل، حيث يقوم على أربعة محاور: الأشياء، الناس، العمليات، والبيانات.

وفي تعريف شركة سيسكو لتقنية IoE فهي تدور حول «الجمع بين الأشخاص والمعالجة والبيانات والأشياء لجعل الاتصالات الشبكية أكثر ذكاء وقيمة من أي وقت مضى، وتحويل البيانات إلى إجراءات تخلق قدرات جديدة وتجارب أكثر ثراء وفرصة اقتصادية غير مسبوقة للشركات والأفراد والدول». إن IOE هي المرحلة المتقدمة من تطور (IoT).

يهدف IOE باختصار إلى توفير عمليات استحواذ جديدة من خلال الجمع بين الكائنات والأشخاص والعمليات والبيانات بذكاء عبر الانترنت، وتعد تقنيات IoT وIoE الوقود الحقيقي للثورة الصناعية الرابعة، كونها تساهم وبشكل فاعل في ربط عشرات الملايين من الكائنات وأجهزة الاستشعار، وكل ذلك يولد بيانات في الوقت الفعلي، وكما يقال في عصرنا الرقمي الحالي «البيانات هي المال». فالحكومات والشركات ستكون قادرة على الحصول على الحجم الهائل من المعلومات، لكنها تحتاج استراتيجياتها الخاصة لمعالجة تلك البيانات وتحويلها إلى أعمال تجارية وصناعية عملاقة.

في المقابل ما زال سوق العمل يتطلع لمجموعة واسعة من الخيارات الوظيفية والتخصصية في مجال انترنت الأشياء وانترنت كل شيء على حد سواء، والتي تستهدف على وجه الخصوص: المهندسين والمبرمجين والمصممين، ومما لا شك فيه أن الطلب على مثل هذه الوظائف في تزايد مستمر. لذلك وجب على الجامعات إدراك ذلك وتخصيص مسارات لمثل هذه التقنيات، وتزويدها بما تحتاج من تجهيزات وكوادر بشرية.