ملتقيات منشآت ليست إلا انعكاسا بسيطا لما تقوم به الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، وأما ما يحدث داخل الهيئة فهي أعمال ومجهودات كبيرة وممكنات لدعم وتمكين المنشآت الناشئة والقائمة الصغيرة والمتوسطة، لتأسيس الأعمال والأنشطة وأعمال التوسع أيضا.

ينظر كثيرون لأهم عنصر في البدء في العمل الخاص أو التوسع في أعمال تجارية قائمة وهو التمويل - مع أنني لا أتفق مع أنه العنصر الأهم، ولكن للنظر إلى ماذا عملت «منشآت» في هذا الشأن.

«منشآت» تقدم خدمات استشارية مالية وتمويلا لرواد ورائدات الأعمال، وسهلت لهم التواصل مع مستشارين مختصين عديدين بهذا الشأن المالي والتمويل، ويجري تقديم هذه الخدمات في مراكز «منشآت» وفي جميع ملتقياتهم المختلفة، والتي تقام في مدن عدة (عام 2019، تمت إقامة تلك الملتقيات في

الرياض والدمام وجدة ومكة وعسير وحائل)، وهؤلاء المستشارون أيضا يمكن التواصل معهم هاتفيا وعبر الخدمات الالكترونية، وطلب جلسات خاصة معهم أيضا تجدول خصيصا لمن يطلبها، وهي متاحة طوال أيام السنة.

«منشآت» تدعم الشركات الممولة للمنشآت، وربما لا تحضرني المعلومات الكافية، لكن الخدمات والتسهيلات تقدمها للقرض غير المباشر وبرنامج كفالة ومبادرة الاستثمار الجريء ومنتجات التمويل البنكية وبوابة التمويل. لا أريد الإطالة في «التمويل» ولكن أعتقد أن هناك خدمات أكثر من ذلك تصل إلى تمويل مباشر ومشاركة بشركة حكومية للاستثمار الجريء، وربما بنك تمويل مستقبلا.

من جانب آخر، تقدم «منشآت» من خلال مبادرة التمكين والتطوير خدمات عدة، ولها تفاصيل كثيرة على موقعها من خلال خدمات الإرشاد والتقييم الذاتي للمنشآت وبرامج تدريبية ومركز دعم المنشآت وتطبيق استشارات، ومبادرة طموح ومزايا منشآت، أنصح الجميع بقراءة تفاصيلها على الموقع الالكتروني، حيث إن لكل واحدة منها تفاصيل وأعمالا جبارة تختصر مسافات لخبرات طويلة تفتح الفرص وتسخّر القدرات أمام التحديات، وبها تحذيرات من ممارسات خاطئة.

ربما أكثر ما أسعدني عام 2019 هو إتمام سياسات وإجراءات وتوضيح «الامتياز التجاري»، فهذا الجانب من الأعمال له جزء مهم وكان بحاجة للتنظيم. لا يخفى على الجميع أن غالبية المحلات التي نراها هي امتياز تجاري لمنشآت عالمية وبعضها محلي ولكن عملاقة، وحصل شبابنا على تراخيص التميز التجاري لها، النظام الحديث يحفظ حقوق المانح والممنوح للتميز التجاري وينظم علاقة أعمالهم.

لدى «منشآت» رعاية خاصة لحاضنات الأعمال وتفاصيلها الطويلة، وكذلك الشركات الناشئة الجامعية للأعمال التي تبدأ من طلبة وطالبات الجامعات، ومجمعات ريادة الأعمال أيضا ومبادرة الإعلام الريادي، وجميع الخدمات التي تقدمها مجانية، للمساهمة بتوجيه رواد الأعمال ورائداته.

ربما الأقرب لي شخصيا هو الأعمال المتعلقة بـ «الذكاء» التي تقدمها «منشآت»، لأنه لدي معتقد بأن الفكرة الذكية تستطيع توظيف عشرات ومئات الآلاف برواتب مجزية تفتح بيوتا وتصرف رواتبها على التعليم والعلاج والحاجيات والترفيه والمسكن والملبس. عملت «منشآت» عملا جبارا بهذه الشأن، حيث ابتكرت وتبنت «منصة فكرة» وهي مسيرة لتحويل فكرة الشاب والشابة إلى منشأة متكاملة، فمن خلالها يستطيع المبتكر تعلم أساليب التأسيس والتمويل والتشغيل والتسويق للفكرة. وكذلك مركز ذكاء وبرنامج تتجير الملكية الفكرية وجائزة ومعرض ابتكر. عندما تزور هذا القسم في أي من ملتقيات «منشآت»، اعلم أن الدولة من خلالها اختصرت لك ما لا تراه في كثير من الملتقيات الأخرى في بلدان أخرى.

في الحقيقة، من أراد البدء في التجارة وفتح محلات وتحويل ابتكارات إلى منتجات وشركات فليعلم جيدا أن العمل الخاص لم يعد تمويلا وتشغيلا ورسوما ومناقصات وتسويقا، الموضوع أعمق في فهم عناصر وعوامل التجارة بوجهها الجديد، فنصيحة لكل رائد أعمال أو موظف ويرغب بتأسيس منشأة، أنصحه أن يتعرف على الخدمات التي تقدمها «منشآت» ليختصر مسافات طويلة بمعلومات مفيدة وثرية.