أحمد صالح حلبي

السلوم رائد النقل الترددي

الخميس - 09 يناير 2020

Thu - 09 Jan 2020

لم تكن إجاباته كلمات نطقها اللسان، أو حروفا دونها القلم، لكنها جاءت بصيغة دروس للأجيال محملة بتجارب خاضها عبر الأيام والسنين، ذاك هو معالي الدكتور ناصر السلوم وزير المواصلات الأسبق، الذي منحنا في لقائه ببرنامج «بالمختصر» عبر قناة mbc، فرصة الاستماع والاستمتاع برحلته العلمية والعملية، لا لنقرأ محتوياتها من تجارب السنين وصعوبة الأيام فحسب، بل لتستفيد منها الأجيال الشابة، وتعمل على تجاوز الحواجز والمعوقات التي تقف أمامها بالإصرار والعزيمة.

وإن وفق المعد في طرح أسئلة كانت غائبة، فإن هناك أسئلة لم يتطرق لها، ومنها تطور نقل الحجاج، وفكرة بروز نظام نقل الحجاج بالرحلات الترددية في المشاعر المقدسة والمعوقات التي واجهها في أوائل سنوات انطلاقه عام 1416هـ، والذي جاء في العام الأول لتولي معالي الدكتور السلوم مسؤولية وزارة المواصلات، ويومها أعجب بفكرة الدراسة التي وضعها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بجامعة أم القرى، لكونها تعمل على انسيابية حركة الحافلات على الطرق بالمشاعر المقدسة، وتخفض نسبة التلوث البيئي، وقبل هذا وذاك فإن النظام يعمل على نقل الحجاج داخل المشاعر المقدسة بصورة آمنة ومريحة.

وحينما طرحت فكرة الدراسة والتي اقتصرت على نقل حجاج مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا، من مكة المكرمة إلى منى للتروية، ومن مكة المكرمة إلى عرفات، ومن عرفات إلى مزدلفة، وتولى معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج تشغيليه وإدارته، ويومها كان تركيز معالي الدكتور ناصر السلوم العمل على إنجاح نظام النقل الترددي، فخرج من عباءة الوزير وتحول لرجل ميداني يمشي بطريق المسار الترددي بين الحافلات ليتابع عملية النقل، ولم يقل أنا وزير ومكث في مكتبه.

ومن جالسه في أولى سنوات تطبيق نظام النقل الترددي بالمشاعر المقدسة، يدرك تماما كيف كان تعامله مع الجميع، فلم يجير سلبية واحدة على جهة بعينها، بل كان قوله الدائم «نحن جميعا داخل منظومة واحدة، ونظام مثل هذا بحاجة إلى دراسة جيدة ومتابعة دقيقة»، وعمل على دراسة السلبيات المسجلة قبل الإيجابيات المحققة، وكانت النتائج بروز المسار الخاص لحجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا، داخل منطقة المشاعر المقدسة، كما تمت دراسة النظام دراسة مستفيضة، وجاءت ثماره التوسع في التنفيذ بعد عشر سنوات ليشمل نقل حجاج مؤسسة مطوفي حجاج دول جنوب شرق آسيا، ثم يبدأ في التوسع ليطبق على أربع مؤسسات من مؤسسات الطوافة الست.

والنقل الترددي بالمشاعر المقدسة قد كسر قاعدة النقل التقليدية التي كانت تعتمد على نقل الحجاج بنظام الردين، حيث تم أولا تخصيص مسارات خاصة لكل مؤسسة من مؤسسات الطوافة الأربع التي تطبق نظام النقل الترددي، وتم إيجاد مخزن للحافلات في المنطقة الواقعة بين عرفات ومزدلفة، ورفع كفاءة الحافلات من خلال تخفيض عددها على الطرق، مما يساهم في سهولة حركتها لأداء ردود عدة وتحقيق انسيابية عالية في حركة السير على الطريق من خلال فصل حركة المشاة عن المركبات.

كما ساهم في تخفيض نسبة التلوث البيئي بالمشاعر المقدسة، وعمل على تقليص الفترة الزمنية للنقل من عرفات إلى مزدلفة التي كانت تقدر بنحو ست ساعات، فتقلصت إلى أقل من 30 دقيقة، مثلها مثل بقية رحلات المشاعر المقدسة، وأصبح بمقدور أي من مؤسسات الطوافة المطبقة للنقل الترددي نقل نحو 50 ألف حاج من عرفات إلى مزدلفة خلال أقل من ساعة واحدة.

ويبقى الدكتور ناصر السلوم رائد النقل الترددي بالمشاعر المقدسة، لا لكونه وزير المواصلات الأسبق، بل لكونه الرجل الذي منح النقل الترددي بالمشاعر المقدسة كثيرا من الوقت والجهد ليظهر بهذه الصورة، وعمل على تحويله من فكرة إلى واقع عملي ملموس.

ahmad.s.a@hotmail.com

أضف تعليقاً

Add Comment