• رحل المحب للخير الذي ينشر الإيجابية والتفاؤل بصدق، رحل «نجيب الزامل» الذي لا يجهله أحد ولا يكرهه أحد.. رحل مخلفا حب الناس له وأثره فيهم.

• نجيب الزامل صديق الجميع الذي يخجل كل من تعامل معه لرقيه وخلقه الرفيع وأدبه الجم، رغم مكانته الكبيرة علميا وفكريا واجتماعيا.

• كان ثريا فكريا وأدبيا وعلميا، مجالسته لا تمل، وقراءة مقالاته لا تمل، وحواراته التلفزيونية والمنبرية لا تمل، لغزارة علمه وعمق فكره وبساطة حديثه.

• كان رجل التطوع وصانع الخير ومنع التفاؤل، رحل وترك إرثا معرفيا ونشاطا تطوعيا وحبا عظيما، جعل كل من يعرفه يتألم لفراقه.

• كان بسيطا إلى أقصى درجة فنال حبا كبيرا إلى أقصى درجة، وكتب مرة يقول «إني من الذين يوقنون ويؤمنون بقوة البساطة، وبأن البساطة الفعالة هي قمة الذكاء الإنساني، وأن ما ينتشر بين الناس، يعم بالأرض، ويترحل عبر القرون وامضا واقيا، إلا وكان بسيطا، وأرى التعقيد صفة تفكير ربما ولكن ليست صفة ذكاء».

• نجيب الزامل أحد أهم المثقفين الذين فهمهم الجميع بكل بساطة، وأثر على كثيرين بكل بساطة أيضا، وهو من يقول «الذكاء هو أن تجعل الناس يفهمون قولك أو فكرتك ببساطة.. وليس العكس»، لم يؤمن بالتعقيد رغم سهولته، لذلك يقول «من الأسهل أن تعقد الأشياء، والأصعب أن تبسطها.. والبساطة تدخل العقل أسرع.. وتبقى أطول».

• من بساطة «الزامل» أنه كان يرفض سرد سيرته الذاتية في المحاضرات التي يقدمها، ويعتبر أن السيرة الذاتية لا تدل على الرجل، وإنما الرجل يدل على نفسه.

• وعلى ذكر السيرة الذاتية، لم يكن نجيب الزامل عضو مجلس الشورى سابقا فقط، ولم يكن كاتبا صحفيا فقط، ولم يكن رجل أعمال فقط، ولم يكن عراب العمل التطوعي فقط، بل كان فوق كل ذلك إنسانا رائعا ومتواضعا مع الكل ومسالما في كل مكان ومناصرا لكل شاب وفتاة وداعما لكل عمل جميل. فرغم ضخامة سيرته الذاتية إلا أنه سيد البساطة، ففي كل مدينة من مدن الوطن له بصمة وأثر وأصدقاء ومحبون، كان حاضرا في كل مكان في الوطن، فلم يكن يرد دعوة استضافة أينما كانت، لأدبه الرفيع، وكان يوحي لمن يدعوه بأنه صاحب فضل عليه، بينما الحقيقة أنه هو صاحب الفضل.

• لم تكن الابتسامة تفارق نجيب الزامل، فقد كانت تسبقه إلى قلبك، كان خفيف الظل والروح، طريف اللسان حاضر النكته التي تخالطها المعرفة والأدب في كل أوقاته وكأنه لا يعرف الغضب ولا يعرفه الغضب.

• محزن أن نفقد تلك الابتسامة وتلك الروح وذاك العقل الثري، التي عرفنا بها «نجيب الزامل»، لكنها حقيقة الموت التي ما منها مهرب، رحمك الله يا صديق الجميع يا من كسب القلوب حتى كان فقده مؤلما لكثيرين.

• مؤلم أن نودع من لم يخلق عداوة مع أحد، من كان يبتسم حتى وهو يخالفك الرأي، فيرد بتواضع ويخالفك بأدب، ويوحي لك بأن رأيك معتبر ومقدر، ويوحي لك بأنه استفاد منك.

• نجيب الزامل عاش بيننا مؤثرا، وكان فقده مؤثرا.

fwz14@