• تمضي الأيام وتنصرف الأعوام، وتبقى كلها ذكرى ترسخها الأفعال والإنجازات والمواقف - سلبا وإيجابا - التي تعلق في الذاكرة البشرية، وليس الإنسان إلا ذاكرة تستحضر ما بها وتعتبره المقياس الحقيقي للتقييم العام وإطلاق الأحكام، وربما أيضا لقراءة المستقبل بناء عليها!

• لا فرق بين آخر العام وأول يوم في العام التالي، إلا أنه موعد موسمي للبشر، ليتذكروا الماضي القريب متحسرين على ضياع أيامه في غمرة اللهو أو الكسل أو بين ثنايا «سوف»، أو ليفرحوا بما تحقق أو أنجز أو بلحظات سعيدة كانت من نصيب تلك الأيام. ليكون موعدا ليتأمل الإنسان المستقبل القريب ويفكر بما يستحق أن يضعه في قائمته ويسعى لتحقيقه، أو متمنيا ما يستحقه ليكون من نصيبه دون جهد سوى «الأماني» و»الأحلام».

• نهاية العام ليست موعد «حصاد حقيقي»، بل موعد «حصاد افتراضي» لكثير منا، ومناسبة لاستهلاك كثير من الكلام في الماضي واستحضار كثير من الأماني، فالغالب لا يتبعها بخطط ومراجعات تعزز مسار الأهداف حتى لا يحيد عن طريق العمل إلى عالم النسيان حتى موعد الحصاد القادم.

• مواسم الحصاد لا تخص كل إنسان، فالبعض ليس لديه ما يستحق ذلك، ولا تسير حياته وفق شيء منظم ليستفيد من تلك المواسم في التقييم والمراجعة، لكنها فرصة للتفكير والتأمل والتحسر فقط.

• ممن تعني لهم مواسم الحصاد شيئا - أو يفترض ذلك - هم المسؤولون الذين يتولون إدارة مؤسسة من مؤسسات الدولة أو أحد فروعها في المناطق، لكن كثيرا منهم لا يهتم بذلك أو لا يعرف كيف يهتم، فتمر مواسم الحصاد دون أي فائدة، فيمضي العام مثل سابقه بنسخ متكررة ما دام هو على ذات الكرسي.

• بعض المسؤولين يخدمه تنامي الأرقام فيستغلها في نهاية الموسم، معتبرا أنها إنجازات حققها وتستحق الاحتفاء، وهي في الحقيقة تنام طبيعي يفرضه الزمن لا الخطط المدروسة والعمل المنظم.

• بعض المسؤولين يتغافل عن مواسم الحصاد، خشية انكشاف الفشل في تحقيق بعض الأهداف، بينما يفترض أن يفرح بذلك الحصاد الذي سيقوده إلى كشف أسباب فشل تحقيق في تلك الأهداف، وسيعرفه بقدرات فريقه ومستوى توافقه مع الأهداف، ليكون في العام التالي خطة تكافح الفشل وتسعى إلى النجاح.

• الأخطاء والإخفاقات أمور ورادة الحدوث في كل عمل، والحصاد ليس موسما لاستحضار النجاحات فقط، بل حتى الإخفاقات لا بد أن يكون لها نصيب، وإلا لم كان للنجاح قيمة تستحق الاحتفاء والفرح؟

• مواسم الحصاد ليست منفصلة عن بعضها، بل حتى متصلة فيما بينها، بعضها يسند بعضها، وإلا لما كان للحصاد قيمة وفائدة إذا تعاملنا مع كل موسم بشكل منفصل عن سابقه، بل هي امتداد وتراكم، فالمسؤول الذي يتناسى نتائج مواسم الحصاد السابقة لن يتقدم في عمله ولن يحقق شيئا يستحق أن يفاخر به.

• لماذا لا نرى مسؤولا يقيم عمل مؤسسته بصدق فيكشف كل الجوانب الإيجابية والسلبية علانية؟

(بين قوسين)

• إلى كل مسؤول: انخفاض غياب موظفي مؤسستك ليس إنجازا يستحق أن ينال جزءا من الحصاد، وانخفاض الإجازات المرضية لموظفيك لا يستحق أيضا، والتزامك بالدوام دون إجازات لسنوات لا يستحق أيضا، الحصاد هو أمر يخص تحقيق الأهداف المنشودة من عملك.