أسفرت فيضانات وانزلاقات للتربة أمس عن أكثر من 31 قتيلا و19 مفقودا في جزيرة جاوا الإندونيسية، حيث حاصرت الأوحال عددا كبيرا من السكان في منازلهم.
والفيضانات وانزلاقات التربة هي واحدة من الكوارث الطبيعية التي تضرب إندونيسيا بشكل مستمر، وقد تحولت بعض تلك الكوارث مع مرور الوقت إلى أحد عناصر السياحة في ذلك البلد الآسيوي.
وتقف المرشدة السياحية هارواتي مبتسمة خلال إرشادها سياحا يلتقطون الصور أمام بركان من الطين أتى على قريتها في جزيرة جاوا الإندونيسية. فبعد عشر سنوات من الكارثة نجح سكان محليون في تحويلها لمورد رزق لهم وتحويل منطقتهم إلى موقع جذب سياحي. ويمثل الزوار الذين يتوافدون بالآلاف إلى منطقة سيدوارجو طوق نجاة للعديد من الأسر ولهارواتي التي تبدلت حياتها بسبب سيول الطمي التي انبعثت من أحد البراكين في 29 مايو 2006 وطمرت الكثير من القرى والمصانع والحقول. وباتت هارواتي تعيش حاليا بفضل أموال السياح الذين يتوافدون لمعاينة الطين المنتشر على امتداد النظر ومنحوتات لأشخاص مدفونين جزئيا تحت التراب أحياء في واحدة من أكبر الكوارث الاقتصادية والبيئية في إندونيسيا، حيث غطى سائل سميك في حالة غليان وبرائحة نتنة مساحة توازي 650 ملعب كرة قدم.
واضطر عشرات الآلاف من السكان إلى الفرار من منازلهم في حين قتل 13 شخصا جراء انفجار خط أنابيب تحت الأرض. وعلى رغم من إنشاء سدود بارتفاع عشرة أمتار، يستمر قذف الطين بمعدل 30 ألف متر يوميا، أي ما يكفي لملء عشرة أحواض سباحة أولومبية، وهو ما يثير حماسة السياح الموجودين في المكان.
وبعد عشر سنوات لا يزال أصل الكارثة موضع جدل. إذ إن خبراء كثيرين يعزون الأمر إلى خطأ في الحفر ارتكبته شركة «لابيندو برانتاس» للغاز، ويؤكد آخرون أن الكارثة سببها زلزال ضرب الجزيرة قبل يومين.
ولم تحمل الجهود التي بذلت من أجل سد التسرب من خلال الاستعانة بكميات هائلة من الأسمنت أي نتيجة. وتم تشكيل منطقة عازلة حول الموقع بدائرة قطرها 20 كلم. غير أن هذا الأمر لم يحد من تدفق الفضوليين إلى هذا المكان شأنه في ذلك شأن مواقع أخرى متضررة جراء ثوران براكين.
كما أن مواقف للسيارات تم استصلاحها خصيصا في سيدوارجو تكون عادة مليئة بالرواد خلال عطلة نهاية الأسبوع في ظل توافد السياح بأعداد كبيرة على متن حافلات. كما أن أقراص الـ»دي في دي» التي تتضمن مشاهد مؤثرة من الكارثة تلقى رواجا كبيرا لدى الباعة.
سياحة الكوارث في إندونيسيا
أ ف ب - جاكرتا2 دقائق للقراءة

الدخان الأبيض ينطلق من قلب بركان الطين (أ ف ب)
حجم الخط
