أعلن فريق دولي من العلماء أنهم تمكنوا مجددا من رصد موجات جاذبية، وهي المرة الثانية التي ترصد فيها هذه الموجات التي تنبأ بوجودها اينشتاين قبل مئة عام. والمرة الأولى التي رصدت فيها هذه الموجات كانت في الـ11 من فبراير، بعد أربعين عاما من الجهود.
ويأمل العلماء أن يفتح رصد هذه الموجات الباب أمام اكتشاف الأسرار الكبرى للكون.
وهذه المرة أيضا، تم رصد الموجات بفضل التلسكوب الخاص «ليجو» المؤلف من جهازي استشعار متماثلين منصوبين على بعد ثلاثة آلاف كيلومتر أحدهما عن الآخر، في لويزيانا وواشنطن في الجنوب والشمال الغربي من الولايات المتحدة.
وقالت شيلا روان مديرة معهد أبحاث الجاذبية في جامعة جلاسكو وإحدى القائمين على الدراسة «نحن نعلم أن عملية الرصد الثانية هذه ستتيح لنا البدء بالإجابة عن أسئلة أساسية في الكون، مثل لغز الثقوب السوداء».
وموجات الجاذبية هي موجات تنبأ عالم الفيزياء الشهير اينشتاين بوجودها نظريا في 1915، قائلا إن جاذبية المادة تؤدي إلى تشوه فيما سماه «الزمكان» أي الكون بأبعاده الأربعة، الطول والعرض والعمق والزمان.
وشبه آينشتاين هذا التشوه بذلك الذي تسببه قطعة حجرية تلقى في الماء، فتولد تموجات فيها، وأثبت أن وجود الأجرام يؤدي إلى تموجات يمكن التقاطها. والموجات المرصودة أخيرا تعود إلى انصهار ثقبين أسودين وقع قبل مليار و400 مليون سنة.
وأظهر تحليل المعطيات الجديدة، والتي جمعت في الـ26 من ديسمبر الماضي ولكن جرى تحليلها أخيرا، أن الثقبين الأسودين كانا بكتلة أكبر من شمسنا بثماني مرات لأحدهما و14 مرة للآخر، علما بأن قطر الواحد منهما لم يكن أكثر من 100 كلم، وهذا يجعل لهما كثافة هائلة.
وأعلن هذا الاكتشاف في مؤتمر للجمعية الأمريكية لعلوم الفلك في سان دييجو في كاليفورنيا، وستنشر هذه الأعمال في مجلة «فيزيكال ريفيو ليتيرز».
أما في الاكتشاف الأول الذي رصد التلسكوب معلوماته في الـ14 من سبتمبر الماضي، فإن الثقبين الأسودين حينها كانا بكتلة توازي 29 مرة كتلة الشمس للأول، و36 مرة للثاني.
ويؤدي انصهار ثقبين أسودين إلى توليد كميات من الطاقة توازي كتلة الشمس ثم تتحول إلى موجات جاذبية، بحسب العلماء.
وقال البرت لازاريني أحد المسؤولين في مرصد ليجو»إن مرصده يقدم لنا مقاربة جديدة في مراقبة الظواهر الأكثر ظلمة وعنفا في الكون».
وإضافة إلى الثقوب السوداء، يمكن التعويل على المرصد في رصد النجوم النيوترونية، وهي الأجرام الأكبر كثافة في الكون.