يلعب السلوك الثقافي دورا مهما في امتصاص الصراع وإنتاج هوية إنسانية تستفيد من معطيات الرقي الحضاري الراهن، ويقدم الصورة الواضحة والجميلة للهوية التي ترسَخ في الوجدان والعقل اعتمادا على العمق الثقافي والمواكبة الحضارية
بداية يرى الروائي خالد الشيخ أن الثقافة دائما ما تلعب دورا اجتماعيا وإنسانيا للم شمل المختلفين سياسيا، موضحا أنها تقوم بدور الأب الروحي للجميع، وتجسد الوحدة من خلال فرض الهاجس الإنساني لتجاوز المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة
كما يبدي الكاتب السوري المقيم في الكويت إبراهيم فارس رأيا متوافقا مع أهمية الدور الثقافي في تحديد ماهية الهوية، إذ يؤكد أن الثقافة مقياس لمدى الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات، معتبرها سلوكا يرسخ كثيرا من القيم، وينهي كثيرا من الصراعات بشرط أن تكون مبنية على التوازن وقبول الآخر، مشيرا إلى أن الصراعات والحروب الحالية تؤكد الحاجة إلى إنتاج خطاب ثقافي متوازن وحضاري، كما تبين أن الحضارة في مفهومها المتعارف عليه هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته والرقي بها
أما الناقد والكاتب محمد الحرز فينظر إلى الأمر من زاوية أخرى، إذ يرى أن الثقافة ليست معطى جاهزا حتى يتم الاعتماد عليها بحل الأزمات الراهنة، خصوصا أزمة الهويات وما ينتج عنها من انغلاق وتطرف وإرهاب، لذلك لا يمكن أن تكون الثقافة الراهنة، حسب رأيه، المنقذ أو المخلص بينما هي العائق والسد الذي يقف أمام تخطي هذه الأزمات، بل الزيت الذي يزيد من نار التعصب ذاته

«التفاعل والتواصل بين الثقافات ظاهرة إنسانية متأصلة في التاريخ الإنساني، ويبدو أن تجاوز المسافة بين خطاب حوار الثقافات والأديان وبين الواقع المؤلم المكرس للعنف والتطرف والأحقاد وانسداد الآفاق، هو أحد أهم الانشغالات المطروحة للنقاش، وعلينا أن نبدأ بترسيخ قيم الحوار والتسامح الديني والثقافي داخل مختلف التقاليد الثقافية والدينية وداخل مختلف الأنظمة التربوية، ليتحول إلى سلوك فردي وجماعي داخل الأسرة وبين الأفراد والجماعات وبين الأمم والشعوب، وهناك أسس للحضارة لنكوّن هوية إنسانية تستفيد من المعطيات الراهنة»
إبراهيم فارس

«إن الثقافة هي الملجأ الأخير والحامي للمجتمع، لأنها تمثل الحكمة، والكتابات الرصينة والوسائل الإعلامية الناضجة هي التي يفترض أن تلعب دورا في التخفيف من حدّة الاختلاف بين المختلفين من خلال الرسائل القوية والناضجة، فالثقافة لديها حلولها السحرية متى ما أرادت أن تسهم في وضع حد لدمار الأوطان، لكن للأسف كثيرا من المثقفين وخاصة العرب دائما ما يميلون إلى اتباع المصالح الضيقة والتعاطف مع ما يناسب أيديولوجياتهم دون النظر بأفق واسع، ولهذا لا يلعبون دور من يطفئ النيران، بل العكس، يصبون الزيت على النار»
خالد الشيخ

«إن الذي يشكل الهوية ويقصي الصراع ويسهم في وحدة اللحمة الوطنية التي نستطيع من خلالها التصدي لكل ما يشكل تهديدا لوحدتنا وهويتنا هو البحث عن نقاط ارتكاز من قيم إنسانية كحقوق الإنسان والحريات والعدالة الاجتماعية واحترام الرأي الآخر وغيرها من هذه القيم، ومن ثم العمل على ترسيخها في المجتمع كثقافة وسلوك، وتراثنا الإسلامي مليء بهذه القيم، عدا ذلك سوف ندور في حلقة مفرغة، ونعيد إنتاج أنفسنا، بالطريقة ذاتها، وبالأزمات ذاتها»
محمد الحرز