عند إطلاق برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي، وإنشاء إدارة كاملة للابتعاث في الوزارة، وقيام الإدارة العامة لشؤون الملحقيات الثقافية بالإشراف على جميع أعمال الملحقيات الثقافية في الخارج، ومتابعتها فيما يتعلق بالموظفين الموفدين للعمل فيها أو المتعاقدين المحليين في كل بلد؛ وذلك لتتمكن الملحقيات الثقافية من رعاية شؤون الطلاب المبتعثين الدراسية والمالية والاجتماعية، والقيام بالدور الثقافي المناط بها للتعريف بالثقافة السعودية ورموزها، وتوثيق علاقات التعاون العلمي والثقافي بين مؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ونظيراتها في الدولة مقر الملحقية، والترتيب للزيارات الرسمية ولبرامج الأساتذة والطلاب الزائرين
ومن أهم الملحقيات الثقافية التي يتركز فيها الطلبة، هي ملحقيات أمريكا وبريطانيا وكندا وأستراليا، وتعد الملحقية الثقافية في أمريكا من أهم الملحقيات، إذ يوجد في أمريكا لوحدها أكثر من ألف مبتعث ومبتعثة موزعين على الولايات الخمسين، ويتم الإشراف عليهم من قبل إدارة كاملة مهيئة تماماً للتعامل مع أي حالة يمر فيها أي مبتعث
لنتخيل هذا العدد من المبتعثين الذي يقدر بـ100 ألف مبتعث ومبتعثة وكيف يتم الإشراف عليهم من قبل موظفين في مبنى في العاصمة الأمريكية واشنطن ويتم من خلاله إصدار ضمانات مالية ومتابعة الحالة الدراسية لكل مبتعث ومبتعثة
فهذا العدد الكبير لم يؤثر بعمل ملحقية واشنطن بل على العكس تماماً رأينا النجاح الذي حققته من البوابة الالكترونية للمبتعثين التي وفرت عليهم عناء السفر لمقر الملحقية لإنهاء المعاملات، إلى زيارة مسؤولي الملحقية لأماكن وجود الطلبة للالتقاء بهم وحل مشاكلهم
فزيارة الولايات الخمسين لمسؤول يتلقى آلاف المعاملات في مكتبه يومياً من مختلف الفئات العمرية ليست بالأمر السهل، ولكن المفاجأة تأتي عندما تصلك الإجابة سريعاً بالموافقة على ذلك من المسؤول الأول بالملحقية وذلك بالرد على استفسار تم رفعه عن إمكان مقابلة الملحق من قبل طلبة إحدى الولايات الأمريكية، انبهرت أكثر عندما وصلتني الإجابة في اليوم التالي بأن الملحق الثقافي يطلب منا أن نحدد الوقت والزمن المناسب لكي يحضر
لم أتمالك نفسي من الفرحة وبدأ التحضير للملتقى من اليوم الأول من سماع الخبر
بدأنا بالتجهيز لهذا الحدث المهم لنا كطلبة مبتعثين لاستقبال المسؤول الأول عن مصالحنا الدراسية في بلد الابتعاث
عند قرب موعد وصول الملحق لمدينتنا والإعلان عن موعد الزيارة بين المبتعثين، صدمنا بشخص متواضع بسيط صاحب ابتسامة عريضة لا تفارق وجهه، صدمنا من هول المفاجأة بأننا أمام الشخص الأول في بلد الابتعاث الذي نسمع عنه قبل وصولنا للولايات المتحدة الأمريكية وهو في قمة التواضع
أول كلمه قالها لنا أنتم أبنائي وبناتي وأنا هنا والدكم! إنني أشكر من هذا المنبر ولاة الأمر لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب
شكراً وألف شكر للملحق الثقافي الأب في أمريكا الدكتور محمد بن عبدالله العيسى، ونتمنى من جميع المسؤولين في الدولة أن يكون التواضع والابتسامة منهجهم كما أمرنا سيد الخلق نبينا محمد ابن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام