وقبل أن تجيب على السؤال، ألم يتبادر إلى ذهنك كيف أصبح كاتبا أصلا؟ الصحافة يملؤها الغموض، ويسأل الناس دوما عما وراء الصحفي، وعن عالمه، محررا كان أم كاتبا
وقد دأبت هذه الزاوية على طرح أسئلة من هذا النوع منذ اتخاذها شعار «دلوني يا ناس» إلى أن ساقها القدر لتُكتَب «من قاع البئر» وتخرج حروفها أشلاء يحتاج قارئها إلى جمع شتات حمضها النووي من ورقها الذي يمسكه أثناء تصفحه المقالة «الكترونيا» ليستدل على فكر صاحبها، وتوجّهه!توالد نهج الغموض حينا وتكاثر، قبل أن يحدّ من نسله قانون اسمه: «قد يُفسَّر كلامك بكذا وكذا.. » والذي نبّه الرقيبَ لأمره أستاذُنا محمد السحيمي- عفا الله عنه- من كثرة ما يردّده في مقالاته. وكيف يكون في القانون مادة تعتمد الاحتمال والتخمين غير الدقيق، وديننا يدرأ الحدّ بالشبهات؟! حين سألتُ أ.خالد السليمان قبل سنين -ولن أقول كم سنة بالضبط- متى أُصبِحُ كاتباً ؟وكيف؟ في لقاءٍ تطفّلتُ فيه على صالة كبار الضيوف، ودُعِي فيه أشهر الإعلاميين أيام معالي د. محمد العقلا في الجامعة الإسلامية ذكره الله بخير، أجاب: اصبر يا ولدي.. وأسرّ بكلمات أخرى!
وحين كتب الله النصيب، ومنذ ذلك الوقت، والسؤال الذي يقلقني: متى؟ وكيف تتخلص الصحيفة من كاتب لديها في ظل منافسة شديدة من زملائه. وكيف تخبره بالتوقف؟
وكيف لو كان هذا الكاتب مساهما في الصحيفة أو له حصة كبيرة فيها؟ وهذا السؤال يفتح أسئلة كثيرة من نوع: كيف (تُصرّف) جهةٌ ما مستشارا أحيل للتقاعد، وتعاقدوا معه -مجاملة- وجدّدوا وجدّدوا؟! فإلى متى؟ سألني أحد الزملاء سؤالا مريبا وسأله - بجزالة -: هل لك رابط قرابة أو نسب بالدكتور عثمان الصيني؟ فأجبته: وهل تعتقد أن قينان الغامدي كان ابن خالتي مثلا؟

