ككثير من الأشياء التي لا أفهمها فإني أيضا لا أفهم سر الامتعاض الذي يبديه البعض تجاه موضوع منع «زواج القاصرات»، وهؤلاء البعض يخلطون الحابل بالنابل، فكل رأي لا يروق لهم يتحول إلى مؤامرة كونية، ويتحول صاحب هذا الرأي إلى مطية للشرق والغرب وبلاد ما بين البينيين!
الأمر أسهل من هذا بكثير، أنت لا تتفق معي وتعتقد أن رأيي غير صحيح، قل هذه العبارة السهلة وامض في سبيلك، لا مبرر للتخوين والتجريم واستعداء السلطة والمطالبة بإسكاتي، هل يبدو الأمر صعباً إلى هذا الحد؟!
مسألة زواج القاصر لا علاقة لها بالتحليل والتحريم، ولا بالتعدي على حدود الله سبحانه وتعالى، منع زواج القاصرات مسألة تنظيمية، مثلها مثل تحديد المهور والإلزام بالكشف قبل الزواج، بل إنها أولى بالتبني من غيرها، لأن تزويج طفلة في العاشرة من عمرها أخطر اجتماعيا ونفسيا من تزويج فتاة في سن الزواج بمهر فلكي أو دون فحص طبي، فالفتاة التي تبلغ العاشرة من عمرها في هذا العصر تختلف عن التي في مثل سنها قبل أربعين أو خمسين سنة ناهيك عن التي في مثل عمرها قبل مئات السنين.
هناك مباحات لم تعد ملائمة لهذا العصر كزواج القاصرات والاسترقاق والعبودية وغيرها، كانت مقبولة في عصور مضت لأن طبيعة تلك العصور لا ترفضها وتستسيغها أما الآن فلم يعد الأمر كذلك، والحديث عن هذه الأمور ليس حديثا عن العقيدة والإيمان ولكنه عن شؤون تنظيمية لحياة الناس لا تخرجهم من الملة إن هم تحدثوا عنها!
ثم أين باب «سد الذرائع» الذي استخدم بإفراط ثم اختفى هنا فجأة وأصبح الحديث عنه مبررا ليكون المتحدث مجرد «مطية وعميل وخائن» في نظر من أفرطوا في استخدامه حتى بدا أنه مصدر كل تشريع!
الزملاء الخونة مطايا الناس "الثانين"!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
