يشغلنا غدُنا، يتراءى في عيوننا حلما لا كالأحلام، يعتادنا في الصحو والمنام..

تتشوّف تتطلّع، تبحث في ظلمات النفس عن «فانوس» يحمله خادمك الأسطوري.. يتجول بك في الأمكنة وفي الأزمنة.
في داخل كل منّا رادار يبحث عن هدف مختار، لا يضلله شبيه لا في الحجم ولا في الشكل ولا في اللون ولا في الروح، يدنيك من بديع صنع الله بما فيه عقلك وقلبك:
« يا من يَحارُ الفهمُ في قُدرتكْ
وتطلبُ النفسُ حِمَى طاعتك
أسكرني الإثمُ ولكنّني
صَحوْت بالآمالِ في رحمتك»
حتى في غياهب العتمة تتبدى هالة كوكبك، تضيء وتسطع فوق جبينك، تتوارى عن كل الناس فلا يراها إلا أنت.. لا يسمعها لا يقرأ شفرتها إلا أنت.
«تتملكنا حاجة غامضة إلى لقاء رفيق روحنا.. نأنس به من ضياء عينيه.. وهالة ضوء تعلو فوق كتفه.. في مقدورنا أن ندع الآخر يفوتنا من دون أن نعترف به، أو حتى بعبوره، عندها يجب علينا انتظار حياة أخرى كي نلتقيه».
تلك هي خلطة «باولو كويلو» السّرية، مزيج من الواقع والخيال منسوج في روايته غير الشهيرة «بريدا»، يعيش عالما أسطوريا بين «ويكا» وبطلته «بريدا» وثالثهما.. عالم فيه متعة خيال ورؤى، عالم مشوق ليس عليك أن تصدقه لكنك تتنقل بين مرابعه ومغانيه فلا تسأم!
ويظل إيمانك بقدرة مبدع الكون مبتدأك ومنتهاك، وزورق نجاتك الذي يعصمك من الماء، فلا تني تقول في سرّك وجهرك سبحان الله:
«تُخفي عن الناس سنا طلعتكْ
وكلّ ما في الكونِ من صنعتك
فأنت مجْلاه وأنت الذي
ترى بديع الصُّنع في آيتك».