استعاد الشاعر عبدالهادي صالح في تعليقه مساء أمس الأول مقولة للشاعر محمد جبر الحربي في رده على قراءة نقدية قديمة كتبها الدكتور عبدالله الغذامي في مؤلفه «الكتابة ضد الكتابة» حول قصيدة «خديجة»، للشاعر الحربي، حين قال الحربي وقتها: «أنا حربي الذي لم يخض حربا قط»، في إشارة إلى أن الشاعر المبدع هو من يخلص لتجربته الشعرية ولا يلتفت لمن يثيرون المعارك الأدبية حوله
جاء ذلك في الأمسية الشعرية التي أقامها منتدى عبقر الشعري بنادي جدة الأدبي، وأحياها الشاعر محمد جبر الحربي، وأدارها مشرف المنتدى عبدالعزيز الشريف، بمشاركة نقدية رائعة من الدكتور سعيد السريحي، الذي قدم ورقة عن الحداثة في تجربة الشاعر الحربي
تحدث السريحي عن حالة الاغتراب التي يعيشها الشاعر، وذكر أن الحداثة تجسّر المسافة بينها وبين الأسماء والأشياء والكائنات، وأنها ليست تجديدا في اللغة، أو عبثا بها، كما يشيع البعض، بل هي ثورة لتوعية العالم وتنويره، اتخذت من اللغة ميدانا، وهي ثورة اللغة على اللغة، من أجل اللغة
واستشهد السريحي في قراءة تأريخية بالشاعر محمد الثبيتي، الذي ثار على اللغة الحجرية، وجاء، بحسب وصفه، مبشرا بلغة شاهقة تتلو أسارير البلاد، رابطا بين الثبيتي والحربي في سياق الحداثة الشعرية قائلا: «حين نعود إلى الحربي أو يعود إلينا، فإننا نضع هذه العودة في سياق تأسيس الحداثة الشعرية، سعيا لبناء لغة جديدة يجد فيها الإنسان ما يتطلع إليه، في عالم يسوده الحب والحرية والسلام»
خلال الأمسية، ألقى الشاعر الحربي نصوصا عدة، كانت «خديجة» خاتمة المسك، وهي تضج ملء دمه، وتناشط أوردته كنخلة عصيّة، وسط بحر من الرمال المتحركة، كان الحربي يفتش في نصوصه عن وطن غائب في اليباب، واصفا ديوانه الأول «خديجة» بأن معظم قصائده «ممتدة من الملح إلى الملح»
وفي معرض التعليقات، ذكر الروائي اليمني محمد الغربي أنه كان مستمتعا بنصوص الحربي، التي كتبها باللغة الراقية والباذخة والمشحونة بالهم العربي، على الرغم من طول بعضها
وعرّج الدكتور علي العيدروس على ثنائية الحب والنخل المتكررة في نصوص الحربي كرمز للعطاء والجمال مشيدا بلغة الشاعر الساحرة والشفيفة
الأمسية، التي حضرها جمهور نوعي، جمعت بين قطبين من أقطاب الحداثة الشعرية في السعودية بعد فراق طويل، الأول شاعر والآخر ناقد، وأعادت للشعر ألقه وسحره وعطره في مساء ساحلي فاتن
السريحي يستحضر الثبيتي في عبقر الشعر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
