ما يحدث في العوامية من إرهابٍ داعرٍ (داعش) يصفعنا كل مرة بسؤال مرير: هل لدى هؤلاء قضيةٌ محترمة؟

ويجيب التاريخ مُكْفَهِرَّاً: من لديه قضيةٌ (يقاتل) من أجلها بكل السبل الحضارية، وبما يستطيع من أسلحة الحياة لا الدمار، ويضحي بالأهواء الشخصية الصغيرة في سبيل المصلحة العامة! أما من (يقتل) مجاناً وعشوائياً فهو مأزوم يدفعه الاحتقان الأحمق للانفجار بلا هدف ولا نتيجة، وإن خدع البعضَ بشعاراتٍ يعلكها فسرعان ما تفضحه ردود فعله الهوجاء؛ وها هم أهلنا في العوَّامية يبرؤون إلى الله مما يفعله السفهاء منا بدعوى الطائفية أو المناطقية، ويؤكدون ولاءهم لهذا التراب الذي سقته الأجيال بالدماء الزكية والعرق الطاهر!

صاحب القضية هو (نيلسون مانديلا)/ ظل التاريخ/ السواد الأعظم الذي ظل مصنَّفاً (إرهابياً) من الأمم المتحدة (الأمريكية) إلى أواخر عام (2008) حيث كان آخر قرار يتخذه (جورج بوش الابن) هو رفع اسم (مانديلا) من قائمة الإرهاب! أما الأمم المتحدة فقد جعلت عيد ميلاده (18 يوليو) يوماً عالمياً للحريات!!

بدأ (مانديلا) نضاله على خطى أستاذه المهاتما (غاندي) الذي اعتنق فكرة (الجهاد) من سيرة محمد ـ فداه كل من خان رسالته وشوَّه تعاليمها ـ حيث أمر القرآن العظيم أتباعه بقوله: «وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّةٍ» فلم يجد (المهاتما) أقوى من سلاح السلام لا الاستسلام؛ لأن أسلحة الدمار والقتل والقمع هي ما جعلت خصمه المحتل يطغى ويتجبر عليه!

وحين انتقل (مانديلا) إلى استخدام قوة السلاح شدَّد على أن تُوجَّه إلى الممتلكات المادية دون البشرية، فماذا يفعل بـ(66) قتيلاً معظمهم من جنود النظام العنصري سقطوا في (كل) العمليات التي نفذها أتباعه؟

لقد كفَّر عن ذلك فور انتخابه رئيساً بدعوته العظيمة للتسامح والصفح عن الماضي لتعيش (جنوب أفريقيا) في المستقبل!!وعلى المقيمين خارجها مراعاة فارق التوقيت!!