لم يجد المسؤول البارز – بحسب وصف صحيفة الحياة- في الهيئة العليا للسياحة، ما يدعو إلى السؤال أو التعجب أو الاستنكار... لعدم استقبال السعودية سائحاً أجنبياً واحداً في العام الماضي، وغياب التأشيرة السياحية السعودية تماماً من بين أكثر من عشرة ملايين تأشيرة للقادمين إلى السعودية في العام نفسه. ولذلك قال: «هذا أمر طبيعي»!
وهي إجابة يمكن أن نفهم منها الانتقاد للسؤال، فالأمر «الطبيعي» ليس مثار تساؤل سواء بالمعنى الحقيقي للسؤال أو بأي معنى مجازي. ويمكن أن نفهم قصداً إلى التعليل، فهو طبيعي بوجود أسباب، تتضمن –مثلاً- عدم جاهزية السعودية لقدوم سياح من الخارج. وليس بعيداً عن هذا وذاك أن نفهم موقفاً غير مكترث بإغلاق بوابة السياحة في السعودية دون العالم الخارجي، إن لم نقل غير متألم أو غير حزين على ذلك!والحال أن غياب التأشيرات السياحية ليس أمراً طبيعياً، ما دامت السعودية قد أنشأت هيئة عليا للسياحة؛ إذ لا معنى لهذه الهيئة إذا ما قصدنا الاقتصار على السياحة الداخلية.
وبالفعل فقد أعلن المسؤولون في الهيئة 1430 ما يخالف منطق المسؤول الآن؛ إذ تناقلت الصحف آنذاك أنه تم تفعيل تأشيرة السياحة، وأصبحت مطبقة عملياً في 65 دولة غير عربية للراغبين في القدوم إلى السعودية بغرض السياحة، على أن يكون ذلك على شكل مجموعات، بحيث لا يقل عدد المجموعات عن 4 أشخاص حداً أدنى
لكن قرار مجلس الوزراء -في أواخر محرم من هذا العام- الذي خوّل الهيئة إصدار أذونات التأشيرات السياحية وفق ضوابط متفق عليها بينها وبين وزارتي الداخلية والخارجية، قد يعني التنبه إلى خلل ما في فكرة التأشيرات السياحية بنظام المجموعات، لأنه لم يكن مقصوراً عليها، بل جاء في خمسة فصول، تنبئ عن مراجعة فكرة السياحة في السعودية والشعور بحاجتها إلى منظومة متطورة من الأنظمة والمفاهيم والأهداف المتكاملة التي يندرج نظام التأشيرات ضمنها، ولا يستقل عنها. ولذلك فإن «الطبيعي» هنا هو الانتظار لرؤية نتائج قرار مجلس الوزراء فما يزال الوقت مبكراً على رصد آثاره في شأن التأشيرات السياحية.
إن الأهمية المعقودة على دخول السياح الأجانب إلى السعودية، لا تقف عند الاستثمار المادي الذي يحيل السياحة إلى قطاع اقتصادي يسهم في الاقتصاد الوطني ويدعم ناتجه، ويفتح باب رزق للمواطنين، على الرغم من أهمية ذلك وجدارته في أن يستقل بأهدافها.
فالسياحة –فوق ذلك- بوابة اتصال ثقافي وإعلامي مع العالم، والمجتمعات التي تقيم بينها وبين العالم حواجز انفصال وتباعد تسيء إلى نفسها من حيث لا تحتسب، فتنشأ عنها تصورات ومبالغات وهمية، وتنشأ هي في تصورات زائفة عن ذاتها وعن الآخرين.وليس إنشاء السعودية للهيئة العليا للسياحة وتعيين شخصية في مثل قامة الأمير سلطان بن سلمان ونجوميته رئيسا لها، إلا دلالة الوعي بالمعاني الأبعد للسياحة والترامي إليها.