كنت أظن أن الحملات التي شنها الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، على الجامعات والشهادات الوهمية، قد حدت من الإقبال عليها، لا سيما بعد أن قام البعض بتخصيص مواقع الكترونية تحصي الحاصلين على تلك الشهادات بالاسم والصورة، لكن يبدو أن كل ذلك لم يكن كافيا، مع أن بعض الحاصلين على تلك الشهادات أعلنوا تخلصهم وبراءتهم منها
أقول كنت أظن، لكنني قرأت يوم الثلاثاء الماضي خبرا يقول: (أدرجت وزارة التعليم العالي أكثر من 30 جامعة في 9 دول ضمن الجامعات غير المعترف بها دوليا، فيما كشفت عن أكثر من 100 جامعة وهمية
وأوضح مصدر في الوزارة لـ”عكاظ” أن الإحصائية الجديدة كانت غير متوقعة بعد أن ثبت أن هناك أعدادا كبيرة من الشهادات المزورة كشف فحصها وتدقيقها عن عدم الاعتراف بها، مشيرا إلى أن من الخطوات الجديدة رفع تلك الشهادات للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات الرسمية حيال أصحابها
وبين أن عدد الشهادات المزورة خلال الخمس سنوات الماضية، تجاوز 51 ألف شهادة بينها ماجستير ودكتوراه وبكالوريوس)
تصوروا: واحد وخمسون ألف شهادة مزورة لسعوديين وسعوديات، وهؤلاء هم الذين ضبطتهم وزارة التعليم العالي خلال خمس سنوات فقط، مما يدل على أن الذين لم يذهبوا لمعادلة شهاداتهم، والذين لا يمكن للوزارة ضبطهم ضعف أو أضعاف هذا الرقم، ودعوني أوضح أن أولئك الذين أخذوها وجاهة فقط، لا خطر منهم مع أن الأمر مخجل لهم، لكن المشكلة هي في الذين يستخدمونها للتسويق لأنفسهم كمدربين أو رقاة أو غيرها من الخدمات التي يتكسبون ويخدعون الناس من خلالها
إنني آمل أن تعلن الوزارة عن العقوبات التي يجري اتخاذها بحق من تضبطهم، كما آمل أن نجد صيغة نظام صارم لملاحقة هؤلاء الذين يتكسبون بشهاداتهم الوهمية، وحماية الناس من جهلهم وتزويرهم خاصة أنهم لا يتورعون ولا يخجلون، وإعلاناتهم تملأ الصحف وبعض الفضائيات
ولا بد هنا أن أدعو الدكتور موافق الرويلي قائد حملة (هلكوني) لتقديم رؤيته حول هذه الصيغة المطلوبة لنظام يحمي المجتمع بعد أن تأخر مجلس الشورى في إصدار النظام اللازم لمحاربة هذه الظاهرة المؤلمة
نظام التزوير يسمح بنشر صور المزورين وأسمائهم وعقوباتهم، كما كان يجري حتى وقت قريب، بعد أن يتم إثبات التهم عليهم، ومع أن التزوير بكل صوره جريمة كبرى، فإن هؤلاء المزورين الذين كان يعلن عنهم أقل جرما من الذين يزورون الشهادات، فما بالنا بمن يستخدم هذه الشهادة المزورة لخداع الناس والتكسب بها، بينما علمه المزعوم مزور أصلا، ألا يستحق هذا نظاما أشد وأقسى يقمعه، ويجعله عبرة لغيره؟
الشهادات الوهمية تتكاثر: نظام يقمع تزوير (العلم)
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
