تشير التحركات العسكرية في شرق سوريا إلى أنه سيكون هناك هجوم كبير هذا العام للقضاء على داعش في المنطقة. ووفقا لتقرير صادر عن معهد واشنطن للدراسات فقد حان الوقت للاستعداد للمرحلة التي تلي حكم داعش في منطقة الفرات، ولا سيما فيما يتعلق بمختلف القضايا الاقتصادية التي من شأنها أن تشكل الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار. وبغض النظر عن الجهة التي ستسيطر على المنطقة في المرحلة المقبلة، فإنها ستواجه مشكلة ندرة المياه.

الري الحكومي كوسيلة تحكم

إن قسم وادي الفرات الواقع بين بحيرة الأسد ومدينة أبوكمال هو منطقة قاحلة تصعب فيه الزراعة من دون ري، ومع ذلك أظهر التعداد الزراعي السوري الأخير في 2004 أن 46% من سكان محافظة الرقة، و43% في محافظة دير الزور عملوا في الزراعة، بل إن الحصة الفعلية للسكان المحليين الذين يستمدون دخلهم الرئيس من الزراعة هي أعلى من ذلك بكثير.

الري في ظل حكم داعش

منذ أن أحكم التنظيم سيطرته على معظم أراضي وادي الفرات خلال الحرب، أنشأ وزارة زراعة شبيهة ببيروقراطية النظام. وبسبب النقص الكبير في الخبرة بين عناصر التنظيم تدهورت خدمات الري بشكل حاد، مما جعل جباية الضرائب من صندوق الزكاة التابع للتنظيم صعبة جدا. إن نقص المياه في الأراضي دفع عددا من المزارعين إلى حفر الآبار غير النظامية. وهذا بدوره يعني زيادة في الضخ، وهو أمر مكلف جدا في ظل الظروف الطبيعية.

المحصلة

من الضروري توقع التحدي المتمثل في حل مشاكل الري في وادي الفرات قبل القضاء على داعش في تلك المنطقة. من هنا لا بد من العمل على خطة تحديث كبيرة للري والزراعة، ولكن أيا كان المسؤول عن بذل مثل هذه الجهود فإنه سيواجه نفس القيود المادية والاجتماعية، فموارد المياه المحلية محدودة، ومن المرجح أن تصبح أكثر ندرة في العقود المقبلة، لذلك فإن السلطات التي ستحل محل داعش ستواجه معضلة قاسية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات ملموسة بسرعة.