في مارس الماضي أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة للحد من جرائم من الممكن أن تعتبر في بلاد أخرى أذى بغيضا، لكنه محتمل مثل كتابة الشعارات العنصرية وتمزيق إطارات السيارات وإتلاف البساتين وإشعال الحرائق على نطاق محدود
لكن هذا التخريب يأخذ بعدا مختلفا تماما عندما يرتكبه متطرفون يهود بحق ممتلكات فلسطينية بما يهدد بتجدد العنف في الضفة الغربية والقدس الشرقية ويعرقل محادثات السلام التي تجري بوساطة أمريكية ويهز صورة إسرائيل في الخارج
وشبه مسؤولون إسرائيليون من بينهم موشي يعلون وزير الدفاع هذه الحوادث بالإرهاب
ويطلق على هذه الاعتداءات “جباية الثمن” في إشارة إلى إرغام الحكومة على دفع “ثمن” القيود التي تفرضها على النشاط الاستيطاني بالأراضي الفلسطينية
ومع ذلك وعلى الرغم من القبض على العشرات فلم تصدر أحكام بالإدانة سوى بحق قلة محدودة بينما تستمر أعمال التخريب بصفة شبه أسبوعية
واستهدف المخربون أيضا كنائس ونشطاء من دعاة السلام بل والجيش الإسرائيلي
وقال شموئيل جيربي كبير المحققين في وحدة الشرطة الإسرائيلية المسؤولة عن عمليات “جباية الثمن”، “في كل حادث نذهب لأقصى اتهامات ممكنة لكننا في النهاية نواجه فراغا في النظام القضائي”
ويقول بعض مسؤولي الأمن والخبراء المستقلين إنه إذا فشلت الحملة فالمشكلة هي أن النظام القضائي يتعامل مع المتهمين بجرائم “جباية الثمن” باللين والهوادة
ففي حكومة نتنياهو يوجد من ينادي بضرورة استعمال اللين
وهذا مؤشر آخر على دقة موقف نتنياهو فيما يتعلق بالمستوطنات التي تعتبرها أغلب القوى العالمية مخالفة للقانون لإقامتها على أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية
ووحدة الشرطة الإسرائيلية الخاصة بعمليات “جباية الثمن” ليست شكلية
فهي تتألف من 60 ضابطا يدعمهم جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي شين بيت ومخبرون مجندون وعمليات تنصت على اتصالات هاتفية كما أنهم يقومون بعمليات مفاجئة متخفين في المستوطنات التي لا يرحب ساكنوها بالسلطات الإسرائيلية
وقال قائد الوحدة أودي ليفي إن ضباطه يجتمعون شهريا بنظرائهم من الفلسطينيين الذين يقومون بفرض نطاق على مسرح أي جريمة من جرائم “جباية الثمن”
وأضاف أن فرق الفحص الجنائي الإسرائيلية تصل خلال ساعات “بشرط ضمان أمنهم”
وفي نوفمبر الماضي انقضت القوة على اثنين من المراهقين المتهمين بالتخطيط لتدنيس كنيسة بالقدس وإحراج إسرائيل عشية زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند
وتعيد هذه الأساليب للأذهان الأساليب المستخدمة ضد المتشددين الفلسطينيين، ويقول جهاز شين بيت إن هذا مطلوب لأن مرتكبي الاعتداءات عادة ما يضربون ضربتهم تحت جنح الظلام ويتحركون في مجموعات صغيرة
لكن على النقيض من السجن الجماعي لأعداد كبيرة من المشتبه بهم من الفلسطينيين فلم يصدر حكم بالسجن لفترة طويلة سوى على يهودي واحد وبلغت مدة سجنه عاما وذلك لتمزيق إطارات سيارة عربي وكتابة تهديد بالقتل على جدار منزل ناشط إسرائيلي مناهض للمستوطنات
وحذر مسؤولون بأنه من الممكن بكل سهولة أن تخرج حوادث “جباية الثمن” عن السيطرة
وأوضح مسؤول في شين بيت “ماذا إذا ذهبوا وأشعلوا النار في مسجد ذات ليلة واتضح أن هناك من ينام بالداخل؟” وبالتالي توضح الشرطة أن مرتكبي الاعتداءات بضع عشرات فقط كثيرون منهم معروفون بالاسم
وتقول أيضا إن عددا كبيرا منهم ربما في حدود 50% من الأحداث وإن بعضهم في سن الثانية عشرة
وقال شيفر “من الصعب جدا إيجاد قاض يوافق على احتجاز أحداث صغار السن لاستجوابهم وهذا يجعل التحقيق صعبا”
ويقول ضابط قديم إن جهاز شين بيت نفسه يتحاشى استخدام الأحداث كمخبرين أو استجوابهم ولو لفترة وجيزة في غياب الوالدين
لكن هناك مؤشرات على بعض التحولات
ففي الشهر الحالي وجهت اتهامات لثلاثة مستوطنين بإشعال النار في سيارات وكتابة شعارات سياسية على جدار في قرية فلسطينية
وأمكن توجيه هذه الاتهامات بفضل عوامل منها اعتراف أحد المتهمين أثناء استجوابه على أيدي ضباط شين بيت على مدى تسعة أيام حرم خلالها من الاتصال بمحاميه، أي مثلي المدة المعتادة التي يقضي بها القانون، وذلك بالاستفادة من إجراءات خاصة وافقت عليها وزارة الدفاع العام الماضي
جباية الثمن.. جرائم منظمة لتخريب دور العبادة وممتلكات الفلسطينيين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
