مع تصاعد التقدم في تكنولوجيا الاتصال بدأت تتغير معالم صناعة المضامين الإعلامية، سواء من حيث طبيعة المساهمين فيها أو أشكالها، أو الوسائل التي يتم الاعتماد عليها في توصيل هذه المضامين، وفي هذا السياق الجديد، بدأ الجمهور يلعب دورا محوريا في العمل الإعلامي حيث لم يعد متلقيا فقط، بل منتجا ومشاركا.
من هنا برزت ظاهرة «صحافة المواطن» كشكل جديد من أشكال الممارسات الصحفية «غير المهنية» وبدأت تأخذ حصتها من الدراسة والبحوث في البلدان المتقدمة، وبناء على ذلك ظهرت مجموعات بحثية تدعو للاهتمام بهذه الأنواع الجديدة من الأشكال الصحفية، وإلى إحداث تغيرات في طبيعة الممارسات الصحفية والإعلامية المتبعة في وسائل الإعلام التقليدي. لكن في وطننا العربي وللأسف قلّت البحوث العميقة في توصيف حالة التطور التي شهدتها «صحافة المواطن» في عالمنا العربي، التي أراها خير توصيف لحالة تطور صحافة المواطن حول العالم، فالظروف والعوامل التي برزت فيها لم تكن حاضرة في البلدان الأخرى. فقد ولدت مع تغيرات سياسية لم تشهدها المنطقة من قبل، في وقت تصاعدت فيه صور النقد المتعددة لسلوك وسائل الإعلام وانحيازها نحو السلطة والنفوذ والثروة وما ترتب على ذلك من انهيار لمصداقية هذه الوسائل واكتشاف الجمهور للانحياز.
فكرة الهيمنة على وسيلة أخرى فكرة تجاوزها الزمن، وقد أصبح الأفراد يمارسون سيطرة لم يسبق لها مثيل على كيفية حصولهم على المعلومات ووقت حصولهم عليها والأشخاص الذين يريدون مشاركتهم إياها، ومع ذلك فإن صحافة المواطن لا تخلو من التحديات من خلال ممارسات «حراسة البوابة» فوسائل الإعلام الرئيسية لا تزال لديها الهيمنة على المعلومات المنشورة من قبل الصحفيين المواطنين.
من هنا أدعو الجامعات والمراكز البحثية إلى دراسة هذه الظاهرة الإعلامية الجديدة وهذا النمط الاتصالي، من خلال شرح العلاقة القائمة في السنوات القليلة الماضية بين وسائل التقنية الحديثة والعمل الإعلامي، وتأثيرها على وسائل وقنوات الاتصال التقليدية وعلى الصناعة الإعلامية، كذلك تفسير عوامل الثراء في صحافة المواطن إلى جانب تأثيرها في المجال العام، انتهاء بعرض الإشكاليات والتحديات التي تواجه صحافة المواطن وأبرزها جوانب المصداقية والأخلاقيات.
على الرغم من المخاوف المتعلقة دائما بمصداقية «صحافة المواطن» إلا أنه لا يمكن أن نغفل دورها المهم في الصحافة والإعلام بشكل عام، ويمكن أن تزيد مواقع صحافة المواطن من درجة المصداقية وتحسنها عن طريق تقديم معلومات عن المواطنين الذين يقومون بمشاركة الكتابة عليها، وكذلك السماح لزائريها بتصحيح بعض المعلومات بسهولة من خلال استخدام الروابط والوصلات المستخدمة في الخبر. ومن هنا تأتي المطالبة بالدراسات لتقديم الحلول الناجعة في تهذيب وتحسين أداء صحافة المواطن.
صحافة المواطن وحراسة البوابة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
