يبدو أن المكتبة المدرسية أمست شيئا من الماضي، يبكي على أطلالها جيل كان يحلق خارج أسراب المغردين عبر الأجهزة الذكية
وهي التي هجرها طلاب المدارس حتى لم تعد متكأ للضحك أوقات الفراغ في أسوأ أحوال استخدامها
الطلاب اعتبروا وجود المكتبة أمرا لا يعنيهم، على اعتبار أنها لا تحوي شيئا يمكن أن يضيف لهم فائدة في ظل وجود الانترنت وأجهزة الآيباد والهواتف الذكية، كما أوضحت الطالبة بالمرحلة الثانوية رزان العبدالكريم، مشيرة إلى أن ما يتم تدريسه لهن عبر مقرر المكتبات غير مرتبط بالتقنيات الحديثة للبحث التي توفرها هذه الأجهزة والانترنت
وفي ظل مقرر مدرسي مطلوب النجاح فيه، يبدو أن وجود المكتبة على قيد الحياة، داخل الحرم المدرسي ليس سوى ديكور مكمل، إذا ما أخذ بالاعتبار المحتوى الذي لا يتجاوز كتبا وصفتها معلمة المكتبات عواطف المرامحي بـ «الكتب القيّمة»، مضيفة «غالبية الكتب دينية، منها فتح الباري في شرح البخاري، وزاد المسلم والسيرة النبوية، إضافة إلى الموسوعة العربية العالمية النسخة الصادرة في 1416»
المكتبة المدرسية الصامدة بكتبها الورقية، دون الدخول للعالم الرقمي، تأبى قبول الكتب من خارج محيط التربية والتعليم، حسب تعميم صادر من الوزارة حدد معايير نوعية الكتب التي تدخل فيها بـ «ألا يتعارض محتواها مع النظام الديني والسياسي، وألا تكون غير أخلاقية، وتناسب المرحلة العمرية للطلاب»، كما أوضحت المرامحي أن التعميم واضح في عدم شراء الكتب وقبولها من خارج محيط التعليم، في ظل واقع المدارس الذي أصبحت فيه المكتبة المدرسية مكانا مهجورا، لا تطؤه الأقدام، ناهيك عن عدم اهتمام كثير من الإدارات المدرسية بها، وتحويل بعضها إلى غرفة لمصادر التعلم والوسائل التعليمية وبعض الرفوف والأثاث التي تقف شاهدة على تحول المكتبة المدرسية لأثر بعد عين، لا يعيرها الطلاب، ناهيك عن المعلمين، أي انتباه
وإذا كان وجود المكتبة غير مجد لطلاب المرحلة الثانوية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا يمكن أن تقدم المكتبة لطلاب المرحلة الابتدائية في ظل انتشار ثقافة الصورة؟ وأي نوع من الحكايات التي يمكن أن تُروى لجيل المحطات الفضائية، «طيور الجنة وأجيال وسبيس تون وكارتون نت ورك»، التي سحبت البساط من تحت قصص الكتاب الأخضر؟ هذا ما وصفته كوثر باقطيان (والدة لطفلين في المرحلة الابتدائية) بقولها «إذا كان هناك وجود للمكتبة المدرسية، فلا أعتقد أنها قادرة على تقديم جزء ولو يسيرا مما يتم تقديمه عبر قنوات متخصصة بالطفل، تعمل على إشباع فضوله المعرفي»