عنوان هذا المقال هو تساؤلٌ قصيرٌ قديم، أشغلني زمناً طويلاً وما زال.
!وما سأقوله لكم ليس إجابات عن هذا التساؤل، وإنما هو مجرد احتمالات أضعها بين أيديكم، فاقبلوا منها ما تحبون، أو اتركوها كلها إن شئتم.
!لعل المجهود أو التعب، هو أول أسباب الامتناع عن قول الكلمة الطيبة، فهل الأمر كذلك؟ تعالوا نتأكّد، عندما يقول أحدنا لمن أسدى إليه معروفا: جزاك الله خيرا، أو حتى كلمة: شكرا، فهل في قول ذلك مشقة؟! الجواب بكل تأكيد: لا.
وبهذا نستبعد احتمال أن يكون المجهود مانعاً لقول كلمة طيبة.
هناك احتمال آخر، قد يمنعنا من النطق بحلو الكلام، إنه الوقت، فهل هذا صحيح؟ يا ترى، كم يستغرق من الزمن نطق كلمة: أحبك؟! أو كم يلزمنا من الوقت لنقول: أنا سعيدٌ برؤيتك؟! يبدو أن أجزاءً من الثانية نقول فيها كلاماً طيبا، لن تكون هدراً كبيرا لأوقاتنا، التي نقضي ساعات منها في أمور لا تعود علينا بأدنى فائدة.
!طيّب، لربما كان الجهل هو المانع دون أن نقول جميل الكلام، فهل بيننا من لا يعرف الأثر الإيجابي للطيب من القول؟! أو لا يعرف الأجر المترتب عليه من الله تعالى؟!أنا أستبعد احتمال الجهل تماما، لأن الصغير والكبير يعرفان أهمية إلقاء السلام والتبسّم، وأن: «الكلمة الطيبة صدقة».
لقد بدأتُ أشعر بالحيرة فعلا، فإذا كنا لا نبذل جهدا ولا نستغرق وقتا في قول كلمة نُسعد بها القريب والبعيد، مع إدراكنا التام لأهمية الكلمة الطيبة، وعظيم أثرها في نفس المستمع، فما عسى المانع أن يكون؟! لا أظن أن المانع خير في هذه الحالة، كما نردّد دائما.
إن من يجد لسانه جافاً عن نطق عذب الكلام، ومعقوداً عن الشكر والتقدير للآخرين، فإني أتقدم إليه بأحرّ التعازي وصادق المواساة، في فقدانه لجانب بالغ الأهمية من حياته، وكإنسان حيّ له روح وإحساس.
! وهل بقي لديه من الإنسانية شيء، وهو مجرد تمثال من الخزف لا يَنطق جميلاً ولا يداوي عليلا؟!لا أريد من سائل أن يسألني عن الدواء لهكذا حالة، فأنا أخشى كثيراً أن أكون: طبيباً يداوي الناس وهو عليلُ.
! لكني أعتقدُ جازما، بأن التسامح والتصالح مع الذات هما أول درجة في سلّم العلاج، فكل نفْس اطمأنت بالسكينة، وكل قلب فاض بالحُب، هما أحرى بأن يبذلا المودة والخير للغير.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله:لما عفوتُ ولم أحقد على أحدٍأرحتُ نفسي من هم العداواتوربما كان أحد الحلول تعويد الإنسان لنفسه الجميل من القول، حتى تألفه وتعتاده.
وهذه الوصفة ليست من عندي، بل من أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله الذي قال:صلاحُ أمرك للأخلاق مَرجِعهُفقوّم النفسَ بالأخلاق تستقمِالكلمة الطيبة لا تستحق التأجيل، والمشاعر الصادقة لا تحتمل الكبرياء، والاعتداد بالنفس أكثر من اللازم.
.
فهلمّوا بنا جميعا، نعبّر عن مشاعرنا بصدقٍ لا كذب فيه، وبمحبةٍ لا كراهية معها، ناشرين بالكلمات العذبة عبيرَ المودّة وشذا البهجة.
!
الكلمة الطيّبة.. لماذا لا نقُولها؟!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
