حين ترى تلك الشابة العشرينية تصنع سلال الخوص بإيقاع يدوي عال، ستعتقد للوهلة الأولى أنها ابنة مرافقة لإحدى الحرفيات، كما جرت العادة، غير أن الحقيقة أن أروى الدوسري هي ذاتها الحرفية التي بدأت قبل 5 أشهر فقط العمل في هذا المجال حين تدربت في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي لتكتشف أن الأمور تسير معها بشكل جيد، وبسرعة غير متوقعة، تقول: استغرق تعلمي لتلك الحرفة أسبوعا، وفي الأسبوع الثاني بدأت في الإنتاج.
وتابعت، في البداية توقعت أن هذه الحرفة صعبة، ولكن مع الممارسة بدأت أتقنها، وحين رأى العاملون في برنامج (بارع) للحرف والصناعات اليدوية مدى تمكني منها ولله الحمد رشحوني للتعاون معهم كي أسوق لنفسي أكثر.
تمثل أروى تجربة واعدة تملك سنوات مقبلة لتحقيق المزيد من النجاح، فتسويق النفس الذي تتحدث عنه الحرفية الشابة هو مقدمة لحلمها بافتتاح محل تجاري متخصص، وقالت: أضمن نجاح المشروع، فالمنتجات التراثية مطلوبة بكثرة، وأنا قادرة على توفير كميات منها.
وتخبرنا أروى كذلك أنها ستعمل على التجديد بتوظيف الألوان وصناعة أشكالها الخاصة على رغم معرفتها من أن طبيعة الخوص لا تتيح لها الكثير من الخيارات، وهذا التحدي الذاتي هو الذي يجعل العشرينية التي تحب الرسم، تستمر في رسم تجربة ما زالت تحتاج للدعم المادي والمعنوي من المراكز والجهات المعنية بالحرف اليدوية، وهو ما سيساعدها في مواجهة بعض العوائق كصعوبة إيجاد مادة الخوص التي يتم طلبها من مدن كالأحساء وجازان ووادي الدواسر.
والواقع أنه حين كانت الخوصيات عنصرا أساسيا في الصناعة والاستخدام اليومي في الحياة، لم تكن أروى قد ولدت بعد، وكانت جدتها تتقن بعض الحرف اليدوية، ولكن الحفيدة الآن تعيد ذلك العهد بسعادة كبيرة وتصر على تطويره وتقول: نعم لم أعش ذلك الزمن ولكن حين رأيت إتقان ودقة هذه المصنوعات اعتراني فضول لتعلم صناعتها، وأنصح بنات جيلي بدخول هذا المجال ولو من باب اكتساب المهارة فقط، لقد جربت هذا وانبهرت بما تحقق لي.
أروى.. تحديث التراث لصناعة المستقبل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
