أقلع صاروخ سويوز الروسي أمس من قاعدة جويانا الفرنسية حاملا قمرين اصطناعيين إلى مدار الأرض، لينضما إلى أسطول أقمار نظام جاليليو الأوروبي لتحديد المواقع الجغرافية. وأشارت مجموعة «اريان سبايس» الفضائية أن الصاروخ يحمل القمرين الثالث عشر والرابع عشر من أقمار جاليليو وهما ألمانيا الصنع وسيكونان على ارتفاع 23 ألفا و522 كلم عن سطح الأرض.
والهدف من نظام جاليليو تقليل اعتماد أوروبا على نظام جي بي إس الأمريكي لتحديد المواقع الجغرافية، وتقديم خدمة بديلة عالية الدقة. ومن المقرر أن تطلق أربعة أقمار اصطناعية إضافية قبل آخر العام الحالي، يحملها صاروخ أوروبي من طراز «اريان 5». وإن سارت الأمور وفق المخطط له فسيبدأ نظام جاليليو العمل آخر العام الحالي، رغم أن ثلاثة من الأقمار ما زالت تحتاج إلى بعض التعديلات.
وقال المدير العام لوكالة الفضاء الفرنسية جان إيف لو جال «لدينا ثلاثة أقمار لا تعمل جيدا في الوقت الحالي، اثنان منها ليسا في مدار مناسب حول الأرض، ولذا لا يمكن استخدامهما، وقمر ثالث يعاني بعض المشكلات».
وأضاف أن أسطول الأقمار يمكن أن يعمل حين تكون 15 من الأقمار تعمل في مدار مناسب، وعلى ذلك يتوقع أن يبدأ النظام بتقديم خدماته بحلول آخر السنة الحالية.
وتوقع جان إيف لو جال أن يغطي نظام جاليليو كل الأرض، وأن تزداد دقته مع إطلاق كل قمر جديد ينضم إلى المنظومة.
وليس الهدف من نظام جاليليو وقف الاعتماد على جي بي إس الأمريكي فحسب، بل أيضا تقديم خدمات أعلى دقة وأكثر تطورا.
ويقول لو جال «يتيح لنا نظام جي بي إس أن نعرف موقع قطار ما على خريطة فرنسا، أما نظام جاليليو فيتيح لنا أن نعرف على أي خط يقع القطار».
وما يميز جاليليو عن جي بي إس أيضا هو التأريخ، إذ إن البيانات التي يقدمها تكون مرفقة بتاريخ الحصول عليها، بخلاف ما هو الحال مع نظام جي بي إس. وتتميز الأقمار الاصطناعية في النظام الأوروبي أيضا بساعات ذرية مطورة بشكل أفضل لم يتم استخدامها قط في مجال الملاحة وتتسم بدقة كبيرة إذ يصل هامش الخطأ فيها إلى ثانية كل ثلاثة ملايين عام. ومع عملية الإطلاق الأخيرة هذه، يصل عدد الأقمار التابعة لهذا النظام إلى 14، من أصل 26 يجب أن تشكل أسطول جاليليو العامل في مدار الأرض.
ويتوقع أن ينتهي العمل من تصميم الأقمار المتبقية بحلول نهاية السنة الجارية، أو مطلع العام المقبل.
وتبلغ كلفة الأقمار الاصطناعية ووضعها في مدار الأرض سبعة مليارات يورو تمولها المفوضية الأوروبية بالكامل. أما تكاليف التشغيل والتجديد فستراوح ما بين 500 مليون يورو إلى 600 مليون.