ميلاد حكومة الوحدة الوطنية الذي أعلن أمس الأول بعد ثلاثة أشهر من المداولات التي تلت انتخاب الرئيس أشرف غني، والجدل الكبير الذي رافق نتيجة الانتخابات الرئاسية، يمثل بارقة أمل كبيرة لملايين الأفغان الذين يتطلعون لمستقبل زاهر بعد أن اكتووا بنيران الحرب لسنوات طوال.
لقد تولى غني مهامه أواخر سبتمبر بعد توقيع اتفاق يقضي بتقاسم السلطة مع منافسه في الانتخابات عبدالله عبدالله، لكن المفاوضات حول الحقائب الوزارية أدت إلى شلل سياسي بسبب الخلافات الإثنية، ومن ثم أثارت مخاوف من تصاعد التمرد الذي تقوده حركة طالبان.
الحكومة الجديدة تنتظرها تحديات جسام على كافة الأصعدة، لا سيما الصعيدين الأمني والاقتصادي، فهي تواجه اقتصادا يعاني من مشاكل جمة.
وأخطر من ذلك تواجه انفلاتا أمنيا في العديد من ولايات البلاد.
ووفقا لمؤشرات دولية فإن هناك مخاوف من أن يميل الميزان إلى صالح التمرد في المناطق الريفية مع انسحاب القوات الأجنبية.
كذلك هناك تساؤلات بشأن العلاقات مع باكستان التي يمكن أن تبقى متوترة بشأن القواعد الخلفية لطالبان على طول الحدود.
كذلك يبقى مستقبل العلاقات مع واشنطن غامضا بسبب الاتفاقية الأمنية التي تصر واشنطن عليها.
ويشير تزايد وتيرة نشاط حركة طالبان في أفغانستان خلال الأسابيع الماضية، إلى أن دورة العنف ستتجدد مع مغادرة القوات الدولية للبلاد بنهاية العام الماضي.
وفي بعدها الدولي أيضا فإن خروج القوات الدولية يمثل اختبارا لاستراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي تهدف إلى تقوية المؤسسات العسكرية والأمنية الأفغانية وتسليمها ملف الأمن، هذا على الرغم من أن الشواهد تشير إلى أن هزيمة طالبان لن تتحقق بهذا الأسلوب.
إن من المؤمل أن يؤدي إعلان تشكيل الحكومة الجديدة إلى إنقاذ البلاد من مخاطر حرب أهلية، كما يجيء هذا الاختراق البارز في تعقيدات المشهد الأفغاني في وقت حساس تتأهب فيه طالبان إلى استغلال انتهاء المهمة العسكرية لقوات حلف الأطلسي، ومغادرة القوات البلاد بعد 13 عاما من القتال.