بنهاية دوام يوم غد الخميس سيتمتع جميع الطلاب والطالبات وأساتذة الجامعات والمعلمين والمعلمات في مملكتنا الغالية، بإجازة تسمى «إجازة ما بين الفصلين» ولمدة عشرة أيام تقريبا.
والمفترض أن يجد هؤلاء متنفسا ولو لأيام قليلة، ويفترض أن تكون ثرية بفعالياتها مليئة بالحيوية والنشاط بعيدة كل البعد عن النمطية التي كانت إبان الفصل الدراسي.
لكن المتأمل يجد أنها ليست كذلك؛ فباتت الإجازة عبئا على المجتمع، سمتها الكآبة، وليس فيها إلا الخمول والكسل، وأصبح الجميع يعاني منها ويحتار في كيفية قضائها والإفادة من أوقاتها!
وفي ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها بعض الدول المجاورة، وقد كانت مقصدا للسياحة، كان الأولى أن تستغل الهيئة العامة للسياحة هذه الأوضاع، وتجعل من بلادنا خلية من الفعاليات وأن تطرح العديد من المهرجانات حتى لا يشعر المواطن والمقيم والزائر بالملل، لكن ذلك لم يحدث، فالهيئة ما زالت تسير سير السلحفاة في هذا الجانب وتتمسك بموقفها الذي لا يمكن للمجتمع تبريره أو قبوله؛ فالهيئة تعلم أن البنية التحتية للسياحة ليست مهيأة بالشكل المطلوب، وتبرر موقفها بأنها مشرعة وليست منفّذة؛ وتلقي باللائمة على أمانات المناطق والغرف التجارية، والأمانات والغرف غارقة في همومها ومشاكلها وتقلباتها التي يبدو أنها بلا نهاية، ويتجرع المواطن مرارة حرمانه من الفعاليات والمهرجانات دون أن يشعر بمعاناته أحد، فالكرة تتقاذفها هذه الجهات والحسرة هي المحصلة النهائية التي يتجرعها المواطن.
وفي هذه الأجواء الباردة كان من المؤمل جلب شركات متخصصة في المناطق الشمالية، وتسيير رحلات من جميع المناطق للاستمتاع بتلك الأجواء، لكن يبدو جليا أن الهيئة العامة للسياحة اتجهت للاستثمار فلا تملك ما يؤهلها لإقامة مثل هذه المشاريع من الناحية المادية والكوادر البشرية، فانصب تفكيرها فقط في الاستثمار!
وما زالت المسؤولية الاجتماعية غائبة لدى الشركات والمؤسسات الكبرى والبنوك؛ فهي لا تسهم بشكل ملحوظ في إقامة فعاليات وبرامج من تلقاء ذاتها، والواضح أن دعمها محدود للغاية، وهذا يستوجب من هيئة السياحة طلب المشاركة منها، والرفع للجهات العليا بالجهات التي تأخذ ولا تعطي وتستفيد ولا تفيد!
وفي ذات السياق فإن مثل هذه الإجازات تثبت الحاجة الملحّة لوجود مراكز حضارية وثقافية، في كل مدينة ومحافظة، يكون من شأنها تجميع الشباب والفتيات، ويفترض أن تكون مجهزة بأدوات وآليات حديثة، ويتم من خلالها تنفيذ برامج وفعاليات هادفة تعود عليهم بمزيد من الارتقاء الفكري والمعرفي.
والهيئة مسؤولة عن تسعيرة الغرف والأجنحة والشقق في الفنادق ومجمعات الشقق المفروشة، وإذا ما أردنا الحديث عن تلك الأسعار فهي مرتفعة جدا، وبلا مقومات، والزائر يعيش فراغا يجعله يعزف عن تكرار هذه التجربة التي كانت الظروف سببا فيها.
إن ما يؤمله المرء وجود أماكن جذب سياحي، ومراكز حضارية مرموقة، ومكتبات راقية، ومتنزهات مهيأة، ولا يمكن الاستغناء عن رحلات متاحة، وبعد ذلك أماكن إيواء بأسعار مناسبة، وهذا من البداهة بمكان، إذا ما أردنا سياحة جاذبة.
ولا أعلم كيف يمكن تفعيل القرار الذي وافق عليه مجلس الوزراء مؤخرا، والقاضي بمنح تأشيرات سياحية للراغبين في دخول بلادنا لهذا الغرض، وأن تصدر الهيئة العامة للسياحة والآثار أذونات لاستخراجها وفق ضوابط متفق عليها مع وزارتي الداخلية والخارجية، على أن يبدأ التطبيق رمضان المقبل.
والواقع أن جوانب الآثار لا تلقى الاهتمام المطلوب، وهي من مصادر الجذب الهامة، وبلادنا تملك مقومات كبيرة في هذا الإطار، وبخاصة المتعلق منها بالجانب النبوي، وقد اندثر كثير منها، وواجب الهيئة إعادة ما يمكن إعادته وتهيئته، ليكون التاريخ والحضارة ماثلة للسائح.
وفي المحصلة، فإن السياحة في بلادنا تحتاج لجهد مضاعف، لتوفير البنى التحتية، كما أن جلب المتخصص من الشركات ومنحها التسهيلات سيصب قطعا في تنمية هذا الجانب الهام كمصدر دخل كبير مما يعزز الجانب الاقتصادي والتنموي.
والمرجو بذل الجهود وبكثافة ملموسة، لتحقق الهيئة العامة للسياحة والآثار هذه التطلعات، وتضاعف أعمالها لتواكب التطلعات، فهل نطمع في ذلك؟.
هيئة سياحتنا.. وضياع إجازتنا!
عبدالغني القش3 دقائق للقراءة

حجم الخط
