مرتادو الطرق بين مدننا المختلفة لا بد أنهم لاحظوا في بعضها تلك التشققات، والمطبات غير المرئية بسبب تشوهات الأسفلت، ولا بد أيضاً أنهم تساءلوا عن السبب، هل هو بسبب سوء التنفيذ أصلا، أم أن العمر الافتراضي للأسفلت انتهى، أم سوء حال الصيانة؟ هناك أسئلة كثيرة، وقد تتعدد الأسباب، لكن هناك سببا قد لا يخطر على بال كثيرين، وهو سوء الاستخدام من قبل النقل الثقيل، تلك الشاحنات والمقطورات، التي لا رقيب على حمولاتها ولا حسيب، فهناك أوزان محددة نظاما لتحميلها، لكن الالتزام بذلك ضعيف إن لم يكن منعدما تماماً
هل محطات وزن الشاحنات تقوم بدورها؟ هل هناك من يلزم جميع الشاحنات بالدخول إليها؟ هل هناك مستند يثبت أن هذه الشاحنة وزنت أو لم تدخل إلى المحطة مطلقا؟ سائق شاحنة يقول لا شيء من ذلك كله، فلا إلزام ولا مستند ولا يحزنون، ولا جهة تراقب هذه الأوزان الفائضة التي تدمر الطرق، ويقول لاحظ دائماً المسار الأيمن للطريق - أي طريق - الذي يربط بين جدة مثلا وجازان، ستجده مشوها، بفضل الحمولات الزائدة
من المسؤول عن هذا الأمر؟ هل هو المرور أم أمن الطرق أم وزارة النقل؟ أسأل لأنني فعلا لا أدري، لكن سواء كانت هذه الجهة أو تلك فإن التقصير واضح، ودليله حال الطرق نفسها، هذه الطرق التي أنفق على إنشائها وصيانتها الملايين والمليارات، وخلال فترة وجيزة تتردى أحوالها، بسبب عدم وجود أنظمة لحمايتها أو عدم تطبيقها بدقة وحزم، وكلا الحالين يعد مشكلة
خلال الفترة الماضية سقطت بعض الجسور، ونشرت تبريرات مختلفة لذلك السقوط، وما دمنا بصدد مشاكل الشاحنات وعدم انضباطية أوزان حمولاتها، فلا بد أن نتساءل عن أثر ذلك على الجسور التي تعبرها، وهل يمكن مع مرور الزمن أن تحدث سلبيات تفضي إلى ضعف تحمل تلك الجسور وبالتالي سقوطها؟ وزارة النقل هي الجهة المعنية الأولى، حيث لا بد أن توضح حقيقة الأمر، لأن أول ما يتبادر للذهن مع هذا الوضع هو سوء حال الصيانة، والصيانة مسؤولية الوزارة، فإما أن صيانة الطرق سيئة، وإما أن الرقابة على الأوزان غير المسموح بها متدنية، وفي كلا الحالين لابد أن تتحرك الوزارة لمصلحة الطرق وعابريها