كثيرة هي القصص التي تجدها في إندونيسيا حول ضياع نسب الكثير من أبنائها.
والتغير العرقي الملحوظ على وجوه الجيل الجديد لا تكفيه مجلدات كبيرة لرواية تلك القصص. وقصة «ريهام» ذات الـ17 ربيعا والتي التقتها «مكة» في جاكرتا تشير إلى أن قدرها سيكون أسوأ من قدر أمها التي تزوجت سعوديا بناء على فتوى قديمة بجواز الزواج بنية الطلاق، والتي تلقفها بعض المواطنين فور صدورها للتعامل بها في غير موضعها متبعين المثل القائل «ضع بينك وبين النار شيخ».
وقد أدى التفسير الخاطئ لفتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز إلى زيادة أعداد الأسر المنقطعة في الخارج، على الرغم من صدور فتوى لاحقة عليها من الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء أكثر وضوحا وتركيزا على مسألة السفر للخارج للزواج بنية الطلاق تحرم ذلك الفعل وتعده الزواج الموقت المنهي عنه وهي الفتوى الصادرة برقم 21140.
فلم تكن ريهام تعلم عندما أبصرت النور بتنكر والدها لها وتطليقه والدتها، ولم يعد ما تحتفظ به عن والدها سوى صورته واسمه الخماسي ومدينته التي ينتمي إليها متمنية فقط أن تراه ولا تريد شيئا منه بحسب قولها. وقد وجدت الفتاة نفسها تمشي على طريق أمها بثلاث زواجات هي الأخرى من سعوديين تحت تلك الفتوى أيضا والتي حولت حياتها إلى جحيم، مبررة تكرار تلك الزيجات بأنه ربما يصدق معها أحدهم وينقلها معه للعيش في السعودية. رئيس قسم شؤون السعوديين بالسفارة السعودية في جاكرتا خالد العتيبي قال «الزواج بدون موافقة الداخلية يعد مخالفة وخاصة أن تلك الموافقة هي عملية تنظيمية تضمن حقوق الطرفين»، مطالبا الجهات المختصة بتطبيق أشد العقوبات على المخالفين، لأن هذا السلوك يتسبب في تشتيت العائلة وضياع الأبناء. وأضاف أن عدد الحالات المرفوعة قليل جدا لأن الكثير من المواطنين يسعون لتسجيل أبنائهم وإصدار تذكرة مرور للعودة بهم للمملكة إلا أن الحالات التي لم يتم تسجيلها أيضا كثيرة والمعضلة كبيرة.
وأكد العتيبي أن السفارة سجلت قضيتي إثبات نسب، الأولى ثبتت أبوة المواطن السعودي للطفل، فيما لم تثبت الحالة الأخرى، ويتم ذلك عن طريق لجان مختصة في الأمر. وأشار إلى أن الأسر التي تكفلها جمعية أواصر بلغ عددها 47 عائلة يتم الدفع لها كل 3 أشهر.
وعن الإجراءات المتخذة من قبل الجانب الإندونيسي لمثل هذه الحالات قال العتيبي: إن السلطات الإندونيسية لا تسمح بإجراءات زواج سعودي من إندونيسية إلا بموافقة السفارة، والسفارة تشير في خطابها إلى أنه (بموجب موافقة وزارة الداخلية.. ) مؤكدا أن أصحاب مكاتب الكروت التي تسهل تلك النوعية من الزيجات نصابون ومحتالون يستغلون ويتصيدون السائح السعودي بدءا من المطار. وأضاف أن السفارة خاطبت الجهات المختصة من قبل بعمل زيارات مفاجئة إلى المطار لضبط المحتالين المنتظرين لاصطياد السائح السعودي هناك.
الاستغلال الخاطئ لفتوى يزيد أعداد الأسر المنقطعة بالخارج
بندر العمار - جاكرتا2 دقائق للقراءة
حجم الخط
