معاهدة سايكس بيكو التي وقعت في 16 مايو 1916 بين لندن وباريس، وضعت حدودا ما زالت قائمة بعد مائة عام وزرعت بذور النزاع العربي الإسرائيلي.

في نهاية 1915 وخلال الحرب العالمية الأولى، بحثت فرنسا وبريطانيا في تقاسم المناطق العربية الخاضعة للإمبراطورية العثمانية. واختارت الدولتان دبلوماسيين هما الفرنسي فرنسوا جورج بيكو، والبريطاني مارك سايكس لإجراء مفاوضات حول ترتيبات سرية أصبحت تحمل اسميهما.

وقال سايكس إنه يريد أن «يرسم خطا يبدأ بألف عكا وينتهي بآخر كاف من كركوك»، كما يروي الكاتب البريطاني جيمس بار في كتابه «خط في الرمال» (2011).

وهذا الخط الأسود يقسم الشرق الأوسط في منتصفه على خرائط الاتفاق، لتصبح سوريا للفرنسيين في الشمال، وشبه الجزيرة العربية للبريطانيين في الجنوب، وكل المنطقة مقسمة لخمسة قطاعات.

وينص الاتفاق على أن «فرنسا وبريطانيا مستعدتان للاعتراف ولدعم دولة عربية مستقلة أو كونفدرالية لدول عربية» في منطقتي النفوذ ألف (الداخل السوري مع دمشق وحلب وكذلك الموصل)، وباء (بين خط سايكس بيكو وخط العقبة - الكويت).

ولونت مناطق الوصاية المباشرة بالأزرق في الشمال لفرنسا (لبنان وكيليكيا) وبالأحمر في الجنوب لبريطانيا (الكويت وجنوب بلاد الرافدين مع جيب في حيفا من أجل مشروع للسكك الحديد يبدأ ببغداد). ولونت بالبني منطقة تم تدويلها هي فلسطين.

فيما كشفت المعاهدة من قبل حكومة الثورة الروسية في 1917، أرادت بريطانيا نقض الاتفاق بعد أن حصلت على تعاطف قادة الثورة العربية ثم الحركة الصهيونية مع إطلاقها وعدا بإقامة «وطن لليهود» في فلسطين، في إعلان آرثر بلفور في 2 نوفمبر 1917.

واحتل الجنرال البريطاني إدموند اللينبي القدس في 11 ديسمبر 1917 ثم سقطت دمشق في 30 سبتمبر 1918. كما تخلت فرنسا عن فلسطين ومنطقة الموصل.

وفي أبريل 1920، أقر مؤتمر سان ريمو انتداب بريطانيا على فلسطين والضفة الشرقية لنهر الأردن والعراق، وفرنسا على سوريا ولبنان). وفي 1922 صادقت عصبة الأمم على وضع هذه المناطق تحت الانتداب الفرنسي والبريطاني.