كم من مرّةٍ تمكّنتَ من إعمال: «عقلكَ»؟!مرّة.. أو مرتين.. أو ثلاثاً.. أو سبعاً.. تلك عشرةٌ كاملةٌ كنتَ فيها (شجاعاً)!
هل تعلم، إذن، بأنك في حياتك كلّها- باستثناء هذه المرات العشر- كنت: «جباناً» وبامتياز! إذ لم يستطع: «عقلك» أن يقاوم شراسة: «جُبنِكَ»!ف: «الشجعانُ» وحدهم هم أولئك الذين كسروا قيد: «عقولهم» وما كان إذ ذاكَ من: «جبنٍ» يُكبّل إرادة ثورتهم ضد: «عقولٍ» معطلةٍ ليقوّضوا بذلك بروجاً من: «جهالةٍ» مشيّدة!
إنّ إرادة التغيير وضعيّةٌ تتمخض عن حالةِ: «ألم» إذ هي ولادة ثانية لما قد أميتَ من: «عقل»! طيلةَ مدة تعطيله، وتعبير عن: « الشجاعةِ» على نحو سلوكٍ يدفع بصاحبه إلى صفوفٍ متقدمةٍ فيمن آلوا على أنفسهم نفضَ الغبار العالق على: «عقولهم» والتي لطالما قمعوها بما كسبته فهومهم المتخشّبة! ولا جرمَ أنّ السؤالَ كائنٌ ينبض بحياةٍ: «معنويّةٍ» تضجّ بالفاعلية، التي تؤرق بالتالي: «العقل»؛ ليس في سبيل البحث عن: «إجابة» قد لا تأتي.. وإنما هو: «السؤال» الذي يتوجّه ل: «العقل» ما يشي بأنّ ثمة ولادة جديدة لجملةٍ من: «أسئلةٍ» تفتح الباب على مصراعيه للاجتهاد في تأويلاتٍ –كانت قبلا في غير المفكّر فيه- توقظ الحسّ الخامل، فتنفي عنه إصر الجمود وأغلال التقليد.
ولقد حثَّ القرآن الكريم في كثيرٍ من آياته على التعقُّل وتثويره، ولطالما كرَّر عبارة «أفلا تعقلون»، وهاهنا نماذج من ذلك:
﴿كذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فتبيّن الآياتِ شغلٌ للعقل وتشغيلٌ له في آن. ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ ما من محاجةٍ تؤول للفشلِ إلا حين يغيب: «العقل» أو «يُغيّب» ﴿يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُون﴾ العقل الصريح هادٍ للإيمان بالغيب شريطة أن يستعمل بصواب/ وصحّة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ للقرآن مفاتحه من حيث فهمه تدبّراً يأتي العقل فيها أولا. ﴿...أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ الاعتبار من بعد السير في الأرض قراءةً للسّنن قد رُهن بشرطي التقوى والعقل
﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ما ثمّ من توحيدٍ دون عقل! ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ حين يحضر: «العقل» تظهر بجلاء مقاصد أسماء الله الحسنى وصفاته العلى. ﴿َمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ لا شيء يحرّض على: «الزهد» بحطام الدنيا مثل استصحاب: «العقل». هامش: يحسب كثيرون أنّ مقولة: «.. ولتكن لديك الشجاعة على إعمال عقلك» هي من صناعة: (كانط) غير أنّ هذا الأخير قد استعارها من: (هوراس) والتي كانت بهذه الصياغة: «لتمتلك شجاعة في استعمال عقلك»

