حذر إبراهيم السنوسي نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة الدكتور حسن عبدالله الترابي في حديثه لـ «مكة»، من انهيار وشيك للدولة السودانية
وقال السودان الآن أمام محك تاريخي، والظروف الحالية تدفع أي مخلص لمصلحة الوطن إلى السعي للبحث عن مخرج لأزماته وإنقاذه من الانهيار
وأوضح السنوسي أن الحروب في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق شكلت تهديدا أمنيا للبلاد، وقد تسلك بعض مناطق الصراعات الأخرى، مسلك الجنوب في الانفصال عن الدولة الأم
وأضاف، الوضع متأزم للغاية، ويعاني الاقتصاد من صعوبات جمة، والمخرج الوحيد من النفق المظلم هو الجلوس إلى طاولة الحوار والوصول لاتفاق ينهي الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية
وشدد على أن حزبه سيجلس مع النظام ويتحاور معه، وإن لمس عدم جديته أو مراوغته، حينها لن يكون أمام الحزب من خيار سوى العمل على إسقاطه


تغيير النظام

عدد السنوسي أربعة سيناريوهات لتغيير النظام في السودان، أولها الانتفاضة الشعبية، وهذه تعرضت للقمع المفرط من قبل السلطة الممسكة بالحكم في الخرطوم كما حدث إبان انتفاضة سبتمبر الماضية وسقط خلالها الضحايا بأعداد كبيرة
أما الخيار الثاني فهو الانقلاب العسكري، وهذا ما نرفضه رفضا تاما، فيما يكمن الخيار الثالث في اجتياح الجبهة الثورية التي تضم تحالف حركات دارفور المسلحة والحركة الشعبية القطاع الشمالي، وهو ما نرفضه أيضا
أما الخيار الرابع والأخير فهو التفاوض والجلوس إلى طاولة الحوار، وهذا الخيار الذي نفضله لأن جسد البلاد مهترئ ولا يحتمل ولا بد للقوى الوطنية التي تهمها مصلحة السودان أن تجلس وتتحاور
وفي حال ثبوت عدم جدية النظام في إدارة حوار جاد، حينها سيكون لنا حديث آخر
ونحن الذين خبرنا النظام جيدا، وخبرنا ألاعيبه، ولكننا نتحسس مؤشرات جدية نظرا للمخاطر التي تواجه قيادات النظام نفسه، والمطلوبة من قبل محكمة الجنايات الدولية، بجانب المخاطر التي تهدد وجود الدولة السودانية
وفيما استنكر السنوسي تحديد سقف زمني من قبل المحللين بانهيار السودان، نفى ما تردد حول طرد حزبه من تحالف المعارضة «قوى الإجماع»
وقال إن تصريحات قيادة المعارضة تؤكد بقاء الشعبي ضمن فصائل المعارضة السياسية في البلاد لأن الخلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية وديمقراطية


جذور الشعبي

لاحظ المراقبون في الخرطوم عودة الشعبي إلى جذوره الإسلامية بإحياء التراث الإسلامي ذي الصبغة الجهادية
وجاءت العودة متزامنة مع التقارب الذي طرأ بين حزبي الترابي والبشير من جهة، وحزب الأمة القومي والاتحادي الديمقراطي مع المؤتمر الوطني من جهة أخرى
وحدثت نقلة كبيرة أعادت الشعبي لسابق عهده، وعادت مجددا الأناشيد والأغنيات الجهادية في الندوات والليالي السياسية، على وقع أناشيد الإنقاذ الأولى «أماه لا تجزعي»
وصرح الترابي خلال مخاطبته مؤتمرا سياسيا لطلاب حزبه الأربعاء الماضي، أن هنالك احتمالا كبيرا في أن تتمخض الأيام المقبلة عن انفتاح كبير
وأوضح «لا أدعي الغيب لكن الأيام المقبلة ستشهد ذلك فكونوا مستعدين له»
وتابع «بعض الناس يقولون لنا هؤلاء الناس عذبوكم واعتقلوكم ونحن نقول من عفا وأصلح فأجره على الله»
وواصل قائلا إن بعض الناس مخادعون في السلطة مثل إبليس، وعندما يتركها يدعي التسامح، مبينا أن الهدم سهل، والبناء قاس، ولنا في ثورات «الربيع العربي» عبرة


لقاء قمة

أكدت مصادر قيادية في حزب المؤتمر الوطني لـ»مكة» لقاء مرتقبا بين الرئيس عمر البشير والترابي لبحث قضايا البلاد وعلى رأسها الحوار الوطني والسلام والإصلاح الاقتصادي والسياسي
وأوضح المصدر أن مكان عقد الاجتماع لم يحدد بعد
فيما نفى نائب الترابي السنوسي علمه باللقاء
وقال «اطلعت عليه فقط من أجهزة الإعلام، لكن حتى اليوم لم نتسلم خطابا رسميا يفيد برغبة الوطني عقد لقاء مع حزب المؤتمر الشعبي والأمين العام»